وذكر صاحب "الإنصاف" عن الإمام أحمد أنه قال: "تجب ولو بشاة، للأمر بها في حديث عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - " (1)، والأمر فيه للوجوب.
ولحديث بريدة - رضي الله عنه - قال: لما خطب علي - رضي الله عنه - فاطمة {قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّهُ لا بُدَّ لِلعُرْسِ مِنْ وَلِيمَةٍ» (2).
والأحوط للمسلم ألا يدع وليمة العرس إذا كان قادراً عليها امتثالاً للأمر، وتأسياً بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، فإنه - صلى الله عليه وسلم - أولم باللحم، وأولم بالخبز، وأولم بالشاة، مما يفيد أن الأمر فيه سعة، والنبي - صلى الله عليه وسلم - أمر عبدالرحمن بن عوف بها - رضي الله عنه -، بل إنه أمره بالاستدراك بعد انقضاء الدخول.
ومما ينبغي الحذر معه ما وقع فيه كثير من الناس في هذا الزمان من الإسراف في وليمة العرس، من تكثير المدعوين من الرجال والنساء، وإنفاق الأموال في كثرة الأطعمة وتنوعها، وما يترتب على ذلك من المفاسد العظيمة، من تأخير الطعام، والسَّهر إلى ساعة متأخرة من الليل، ثم امتهان ما تبقى من الأطعمة برميه في
(1) "الإنصاف" (8/ 317).
(2) أخرجه أحمد (38/ 142 - 143)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (8/ 21)، قال الحافظ في "فتح الباري" (9/ 230): "سنده لا بأس به"اهـ، وهو من رواية عبد الكريم بن سُليط، وقد روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في "الثقات" (7/ 131)، وقال الحافظ في "التقريب": "مقبول"، وبقية رجال الإسناد ثقات رجال الصحيح.