وقوله: (وتُسَنُّ) هذا مذهب الجمهور أن وليمة العرس سنة مستحبة، قالوا: لأنه لم يرد نص صريح في إيجابها.
وقوله - صلى الله عليه وسلم - لعبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه -: «أَولِمْ وَلَو بِشَاةٍ» (1) ليس صريحاً في الوجوب؛ لأن الشاة ليست واجبة، ولأنه طعام لسرور حادث، فلم يجب كسائر الولائم.
قال ابن دقيق العيد: "والوليمة الطعام المتخذ لأجل العرس، وهو من المطلوبات شرعاً، ولعل من جملة فوائده: أن اجتماع الناس لذلك مما يقتضي إشهار النكاح" (2).
وقالت الظاهرية: إن وليمة العرس واجبة، وجزم بعض الشافعية بأنه ظاهر لفظ كتاب "الأم" للشافعي.
قلت: ولعله يقصد قول الشافعي: "لا أُرخص في ترك الوليمة، ومن تركها لم يَبِنْ لي أنه عاصٍ، كما يبينُ لي في وليمة العرس؛ لأني لا أعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ترك الوليمة في العرس، ولا أعلمه أولم على غيره" (3).
(1) أخرجه البخاري (5155)، ومسلم (1427).
(2) "إحكام الأحكام" (4/ 221).
(3) "الأم" (8/ 286)، "المحلى" (9/ 450).