ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أَمْسِكْ أَرْبَعاً، وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ»، وفي رواية: «فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَخَيَّرَ أَرْبَعاً مِنْهُنَّ» (1).
وصفة الاختيار أن يقول: اخترت نكاح هؤلاء، أو اخترت هؤلاء، أو أمسكتهن، أو نحو ذلك.
قوله: (وَطَلاقُهُ ووطؤهُ اختيارٌ) أي: وإن طلق إحداهن كان طلاقه اختياراً لها، لأن الطلاق لا يكون إلا في زوجة.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وليس طلاق إحداهن اختياراً لها في الأصح" (2) وكذا إذا وطئ إحداهن كان اختياراً لها، لأنه لا يجوز الوطء إلا في ملك، فيدل على الاختيار، والله تعالى أعلم.
(1) أخرجه الترمذي (1128)، وأحمد (8/ 220 - 221) من طريق معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه به، وهذا الإسناد ظاهره الصحة، لكن أعلَّه كبار الأئمة كالبخاري ومسلم وأبو زرعة وأبو حاتم وآخرون، وذلك أن معمراً رواه بالعراق، وحدث به من حفظه، فوصل إسناده، وأخطأ فيه، بخلاف ما حدث به في اليمن، لأنه يحدث من كتبه، فلا يقع له وهم، والمحفوظ أنه من رواية معمر، عن الزهري مرسلاً، أخرجه أبو داود في "المراسيل" رقم (226)، والدارقطني (3/ 370)، والبيهقي (7/ 172)، كلهم من طريق عبد الرزاق أنبأنا معمر، عن الزهري به، وأخرجه مالك (2/ 102)، ومن طريقه سعيد بن منصور (3/ 2/47)، والبيهقي (7/ 182)، عن ابن شهاب بنحوه، وإسناد هذا المرسل صحيح، انظر: "العلل" لابن أبي حاتم (1/ 401)، "التلخيص" (3/ 192).
(2) "الاختيارات" ص (227).