قلت: هذا الذي ذكره ابن حجر هو الصواب إن شاء الله تعالى. وهذا هو مذهب الإمام البخاري، فإنه ترجم لهرمي بن عبدالله التابعي في ((التاريخ الكبير)) (8/ 256). وترجم في (2/ 178): "ثمامة بن قيس بن رفاعة الرافعي، من بني عبدالله المديني، عن هرمي ابن عبدالله عن النبيّ صلى الله عليه وسلم في الجمعة. روى عنه محمد بن إسحاق بن يسار، مرسلٌ".
وروى يعقوب بن سفيان في ((المعرفة والتاريخ)) (1/ 315) من طريق ابن إسحاق قال: "ولد هرمي بن عبدالله الواقفي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأدرك الصحابة متوافرين".
قلت: وهذا هو التابعي الذي روى عن خزيمة حديث النهي عن إتيان النساء في أدبارهنّ. وهذا الحديث صحيح، وليس بمضطرب كما زعم بعضهم، وإنما فيه اختلاف على بعض رواته، وقد فصّلت الكلام عليه في موضعٍ آخر.
فهرمي هذا مخضرم، وقد وهم من ذكره في الصحابة. قال ابن حجر في ((الإصابة)) (القسم الثاني) (6/ 567): "هرمي بن عبدالله، ويقال: ابن عتبة، ويقال: ابن عمرو الأنصاري الخطمي، ويقال: الواقفي. ذكره أبو موسى في الذيل، وأخرج من طريق ابن إسحاق: حدثني ثمامة بن قيس بن رفاعة، عن هرمي بن عبدالله -رجلٌ من قومه، كان ولد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورأى أصحابه وهم متوافرون- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من أدرك الجمعة، ثم لم يأتها كان في التي بعدها أثقل)) الحديث. ولهرمى هذا رواية عن خزيمة بن ثابت عند النسائي، وفي سنده اختلاف، وقيل فيه: عبدالله بن هرمي، وهو مقلوبٌ أشار إلى ذلك البخاري في تاريخه".
وأما الصحابي فهو: هرمي بن عبدالله الواقفي. ذكره أبو نعيم في ((الصحابة)) (5/ 2770)، وذكر قول ابن إسحاق أنه قديم الإسلام، وكان من البكّائين.
وقال ابن عبدالبر في ((الاستيعاب)) (4/ 1549): "هرمي بن عبدالله، أحد بني واقف. كذا ذكره ابن اسحاق في البكائين. لا هرم".
قلت: يعني أن من سماه ((هرم)) فقد أخطأ! ولكنه ذكره في باب ((هرم)) فقال في (4/ 1537): "هرم بن عبدالله الأنصاري، من بني عمرو بن عوف، هو أحد البكائين الذين نزلت فيهم ﴿تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزناً﴾ الآية".
وقال ابن حجر في ((الإصابة)) (6/ 535): "هرم أو هرمي بن عبدالله الأنصاري، من بني عمرو بن عوف، وهو أحد البكائين الذين نزلت فيهم ﴿تولوا وأعينهم تفيض من الدمع﴾. قاله ابن عبد البر تبعاً للدّولابي، وتعقبه الرُّشاطي وغيره، فقالوا: ليس هو من بني عمرو بن عوف، وإنما هو من بني مالك بن الأوس، واسمه هرمي. وهو هرمي بن عبدالله ابن رفاعة بن نجدة بن مجدعة بن عامر بن كعب بن واقف بن امرئ القيس بن مالك بن الأوس، وهكذا نسبه ابن الكلبي وابن سعد وغيرهما. وقال ابن سعد: كان قديم الإسلام، وهو أحد البكائين. وزاد ابن ماكولا: شهد الخندق والمشاهد بعدها، وهو غير هرمي بن عبدالله الراوي عن خزيمة بن ثابت. قال ابن الأثير: كأن ابن ماكولا جعلهما واحداً! وهو ذهولٌ منه! واعتذر ابن الأثير عن قول ابن عبدالبر أنه من بني عمرو بن أوس بأن بني واقف كانوا حلفاء بني عمرو في الجاهلية، وهو اعتذارٌ حسنٌ".
قلت: فقول من قال في ترجمة هرمي بن عبدالله الذي أخرج له النسائي وابن ماجة إنه مختلف في صحبته، لا يصح! لأن التابعي غير هرمي الصحابي.