تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال ابن حجر في ((لسان الميزان)) (7/ 56): "وقد ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وأخرج حديثه في ((صحيحه))، وأحمد في ((مسنده))، والحاكم في ((مستدركه))، وتعقبه المؤلف بما ذكره هنا فقط. وقرأت بخط ابن عبدالهادي: يحتمل أن يكون هو خالد بن سلمة، وفيه نظر؛ لأن خالد بن سلمة مخزومي، وهذا جهني. والحق أنه مجهول الحال، وابن حبان يذكر أمثاله في الثقات، ويحتج به في الصحيح إذا كان ما رواه ليس بمنكر".

· خطأ ابن حبان في تصحيحه لحديث الطعام!

قلت: بل إن ابن حبان أخطأ أيضاً في تصحيحه لحديث الطعام، وهو عمدة الشيخ الألباني في تصحيح حديث الدعاء (السلسلة الصحيحة: رقم 198، 199) وأنهما واحد.

فالحديث رواه ابن حبان في ((صحيحه)) (12/ 12) عن أبي يعلى الموصلي قال: حدثنا خليفة بن خياط قال: حدثنا عمر بن علي المقدمي قال: سمعت موسى الجهني يقول: أخبرني القاسم بن عبدالرحمن بن عبدالله بن مسعود عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من نسي أن يذكر الله في أول طعامه، فليقل حين يذكر: بسم الله في أوله وآخره؛ فإنه يستقبل طعامه جديداً، ويمنع الخبيث ما كان يصيب منه)).

ثُم قال ابن حبان: "ذكر الخبر المُدْحِض قول من زعم أن هذا الخبر تفرّد به موسى الجهني"، ثم ساق الحديث.

قلت: فابن حبان يرى صحة هذا الخبر عن موسى الجهني ودحض زعم من يقول إنه تفرد به! وهذا على منهجه -رحمه الله- في الافتراض، وإلا لو صحّ الإسناد إلى موسى وتفرد به فما أظن أن أحداً من الأئمة يردّه؛ لأن موسى من كبار الثقات، وتفرده ليس بمنكر.

· وهم للهيثمي والشيخ شعيب!

وقد قال الهيثمي في ((المجمع)): "رجاله ثقات"، وقال الشيخ شعيب أثناء تحقيقه لصحيح ابن حبان: "إسناده صحيح".

قلت: نعم رجاله ثقات، ولكن الإسناد لم يصح! فقد رواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (10/ 170) وفي ((المعجم الأوسط)) (5/ 25) عن عبدان بن أحمد عن خليفة بن خياط، به. ثُم قال في ((الأوسط)): "لم يرفع هذا الحديث عن موسى الجهني إلا عمر بن علي. تفرد به شباب العصفري".

· تفرد خليفة بن خياط!

قلت: وهذه إشارة ذكية منه -رحمه الله- إلى عدم صحة الإسناد، فإن تفرد خليفة بن خياط وهو شباب يستنكره أهل العلم. وهو وإن خرّج له الإمام البخاري إلا أن البخاري نفسه يرى فيه شيئاً؛ لأنه يعلّق حديثه أحياناً بقوله: "قال لي خليفة"، وما قال فيه: حدثني قّرنه بغيره. وقد تكلّم فيه عليّ بن المديني، وضعفه أبو حاتم وأبو زرعة ولم يقرأ حديثه!

وقد أشار أبو حاتم إلى عدم الاعتداد بتفردات خليفة بمثل هذا. فقد قال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (6/ 404): "علقمة بن الحويرث الغفاري فيما رواه شباب العصفرى خليفة بن خياط، ولا يُعتمد على روايته".

قلت: فلا يقبل تفرد خليفة بهذا الحديث، فوهم فدخل له حديث في حديث، أو غير ذلك.

روى العقيلي في كتاب ((الضعفاء)) (2/ 22) عن عليّ بن المديني قال: "في دار عبدالرحمن بن عمرو بن جبلة وشباب بن خياط شجر يحمل الحديث".

قلت: وهذا جرحٌ شديد؛ لأنه يأتي بأحاديث لا يأتي بها سواه، وكثير منها فيه نكارة، وهي من الشجرة التي عنده كما قال ابن المديني، يعني لا يتابعه عليها أحد. وقرن ابن المديني له بهذا المتروك الكذاب ابن جبلة يعني أنه لا يحتج بحديثه إذا انفرد أبداً.

والخلاصة أن هذا الحديث الذي رواه ابن حبان غير صحيح الإسناد، فاعتماد الألباني عليه لا يتجه في الجزم بأن موسى الجهني يروي عن القاسم بن عبدالرحمن.

وقد سئل الدارقطني في ((العلل)) (5/ 200) عن هذا الحديث؟ فقال: "يرويه القاسم بن عبدالرحمن، واختلف عنه، فرواه فضيل بن مرزوق عن أبي سلمة الجهني عن القاسم بن عبدالرحمن عن أبيه عن ابن مسعود. وتابعه محمد بن صالح الواسطي، رواه عن عبدالرحمن بن إسحاق عن القاسم عن أبيه عن ابن مسعود. وخالفهما علي بن مسهر، فرواه عن عبدالرحمن بن إسحاق عن القاسم عن ابن مسعود مرسلاً. وإسناده ليس بالقوي".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٩٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٩٠٢