تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: هذا حديث منكرٌ! تفرد به محمد بن عطية عن أنس! ومحمد بن عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال البخاري في ((التاريخ الكبير)) (1/ 198): "عنده عجائب".

وقال ابن حبان في ((المجروحين)) (2/ 273): "منكر الحديث جداً مشتبه الأمر لا يوجد الاتضاح في إطلاق الجرح عليه؛ لأنه لا يروي إلا عن أبيه، وأبوه ليس بشيء في الحديث، ولا يروي عنه إلا أسيد بن زيد، وأسيد يسرق الحديث، فلا يتهيأ إطلاق القدح على من يكون بين ضعيفين".

قلت: في الحديث السابق أن فياض بن غزوان روى عنه، وهو روى عن أنس، فتعيّن أن يطلق القدح فيه، وهذا الحديث من العجائب التي عنده كما أشار الإمام البخاري.

3 - روى الطبراني في ((المعجم الكبير)) و ((المعجم الأوسط)) (7/ 145) و ((الصغير)) (2/ 122) عن مُحَمَّد بن نُوح بن حرب العسكري، قال:، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بن إِسْحَاقَ الْقَطَّانُ الرَّازِيُّ، قال: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بن سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ، عَنْ أَخِيهِ طَلْحَةَ بن سُلَيْمَانَ، عَنِ الْفيَّاض بن غَزْوَانَ، عَنْ زُبَيْدٍ الْيَامِيِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ، قَالَ: مَرَّ عُمَرُ بن الْخَطَّابِ بِمُعَاذِ بن جَبَلٍ، وَهُوَ قَاعِدٌ عِنْدَ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَقَالَ: يَا مُعَاذُ، مَا أَبْكَاكَ؟ لَعَلَّكَ ذَكَرْتَ أَخَاكَ، إِنْ ذَكَرْتَهُ إِنَّهُ لِذَلِكَ أَهْلٌ، قَالَ: لا، وَلَكِنْ أَبْكَاني بِشَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْهُ فِي مَجْلِسِي هَذَا، أَوْ فِي مَكَانِي هَذَا، يَقُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((يَسِيرُ الرِّيَاءِ شِرْكٌ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الأَتْقِيَاءَ الأَخْفِيَاءَ الأَبْرِيَاءَ الَّذِينَ إِذَا غَابُوا لَمْ يُفْتَقَدُوا، وَإِذَا حَضَرُوا لَمْ يُعْرَفُوا، قُلُوبُهُمْ مَصَابِيحُ الْهُدَى، يَخْرُجُونَ مِنْ كُلِّ فِتْنَةٍ سَوْدَاءَ مُظْلِمَةٍ)).

قال الطبراني: "لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ زُبَيْدٍ إِلا الْفَيَّاضُ بن غَزْوَانَ، وَلا عَنِ الْفَيَّاضِ إِلا طَلْحَةُ بن سُلَيْمَانَ، تَفَرَّدَ بِهِ: إِسْحَاقُ بن سُلَيْمَانَ".

قلت: هذا حديثٌ منكرٌ! ولا يصح عن مجاهد، ورواية زبيد اليامي عن مجاهد صحيحة، ولكن هذه لا تصح إليه، والحديث فيه تفرد في أربع طبقات، ولا يحتمل مجاهد هذا. والعلة قد تكون من فياض، والأولى أن تجعل على من هو دونه في الإسناد.

وللحديث عدة شواهد كلها لا تصح، وليس هذا مكان تفصيلها، والله أعلم.

وكتب خالد الحايك.

ربيع ثاني 1429هـ.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٩٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٩٠٠