وردّ المعلمي على الخطيب في تعليقه على الموضح، فقال: "ليس هذا بوهم، فالكرماني مشهور بالاسمين باعتراف الخطيب إذ يقول ((أظهر من أن يذكر ... )). وهو مع ذلك من شيوخ البخاري فلم يكن ليشتبه عليه، لكن لما كان يذكر بالاسمين ولكل منهما مظنة بحسب الترتيب، ذكره البخاري في كلتا المظنتين، والخطيب ومن بعده مما يفعلون ذلك، فتارة يستوفون الترجمة في أحد الموضعين، ويذكرون الاسم فقط في الآخر، وتارة يطيلون في أحدهما ويذكرون في الآخر مع الاسم نبذة مما يتعلق بالترجمة، وعلى كلتا الحالين يحيلون في أحد الموضعين أو كليهما على الآخر مصرحين. أما البخاري رحمه الله فإنه إذا اتفق له نحو هذا فإنه غالباً يحرص على أن يكون في كلّ من الموضعين فائدة زائدة على الآخر كما هنا، وربما استوفى الترجمة في كل من الموضعين ليستغني الناظر بأيهما سبق إليه، ولا يحيل صريحاً بل تارة يستغني بظهور الحال كما هنا، إن لم نقل إن قوله ((وهو ابن أبي يعقوب)) تحويل على طريقته، وتارة يحيل بإشارة يفقهها من له تعلّق بالفن، وتلك طريقة البخاري حتى في الصحيح من الاجتزاء بالإيماء والتلميح حثاً للقارئ ورياضة له على التيقظ والتفهم والتدبر إذا كان من أهل الفن ولهم ألّف البخاري كتبه".
قلت: وهذا كلام نفيس من إمام ناقد بصير يرحمه الله.
وقد ذكر البخاري في ((التاريخ الأوسط)) (2/ 380) في ((سنة أربع وأربعين ومئتين)): "ومات فيها محمد بن إسحاق، وهو محمد بن أبي يعقوب الكرماني سمع حسان ابن إبراهيم. هذا قدم علينا البصرة".
قلت: فهنا جمع بين الترجمتين اللتين فرقهما في تاريخه الكبير، وهذا دليل واضح على أنهما عنده واحد ولم يفرّق بينهما كما زعموا، وإنما أراد ألا يخلي موضعاً من ترجمته لمن لا يعرف أن محمد بن إسحاق هو محمد بن أبي يعقوب، فهذا نوع من التنبيه من خلال تراجمه لئلا يقع طلبة العلم في الخطأ، فلله دره.
وقد أخرج له في ((صحيحه)) باب من أحب البسط في الرزق (2/ 728) قال: حدثنا محمد بن أبي يعقوب الكرماني: حدثنا حسان: حدثنا يونس: حدثنا محمد: عن أنس ابن مالك رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من سرّه أن يبسط له في رزقه أو ينسأ له في أثره فليَصل رَحمه)).
وفي باب: هل يقضي القاضي أو يفتي وهو غضبان (6/ 2617) قال: حدثنا محمد بن أبي يعقوب الكرماني: حدثنا حسان بن إبراهيم: حدثنا يونس: قال محمد أخبرني سالم: أن عبدالله بن عمر أخبره: ((أنه طلق امرأته وهي حائض فذكر عمر للنبي صلى الله عليه وسلم فتغيظ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: ليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض فتطهر فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها)).
· على شرط ابن حجر في الهدي!
ومحمد بن أبي يعقوب هذا على شرط ابن حجر في ((هدي الساري)) في فصل من طعن فيهم من رجال البخاري، فإن أبا حاتم جهّله، وقوله مردود فهو من شيوخ البخاري.
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.
وكتب خالد الحايك.
31/ 5/2008م.