تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: تبعوا في هذا المزي، حيث قال في «تحفة الأشراف»: "أبو بصرة الغفاريُّ واسمه حُميل بن بصرة، عن أبي ذر".

وتبعه أيضاً الذهبي في «تاريخ الإسلام» فقال: "أبو بصرة الغفاري، اسمه حُميل بن بصرة، له صحبة ورواية، وروى عن أبي ذر أيضاً".

قلت: وير الترمذي أن أبا بصرة في هذا الإسناد ليس بالصحابي، وإنما هو رجل آخر.

قال الترمذي في «الجامع» (2/ 315) مفرقاً بين الصحابي وهذا الآخر: "وأبو بصرة الغفاري رجلٌ آخر يروي عن أبي ذر، وهو ابن أخي أبي ذر".

قلت: والأكثر على أنه الصحابي، ولكن هذه الرواية لم تصح.

وهذا الإسناد بزيادة "عن أبي بصرة" تفرد به وهب بن جرير عن أبيه! والحديث محفوظ عند المصريين بدون الزيادة، رواه عبدالله بن وهب وعبدالله بن صالح كاتب الليث عن حرملة بن عمران عن عبدالرحمن بن شَماسة، عن أبي ذر. ورواية المصريين تقدّم على رواية غيرهم ممن دخلوا مصر.

وقد تكلمت عليه في بحث خاص في «علل الأحاديث» بعنوان: «دُرر السِّمْطِ» في ضَعْف أحاديث «الوِصاية بالقِبط». وقد بينت أن الرواية الصحيحة هي الرواية التي ليس فيها "عن أبي بصرة الغفاري"، وتقديم الإمام مسلم لها يدل على ترجيحها على الرواية التي فيها: "عن أبي بصرة عن أبي ذر! "، ولكن عبدالرحمن بن شماسة لم يسمع من أبي ذر، وحديثه مرسل، فهي رواية ضعيفة.

والوهم في هذا الإسناد إما من وهب بن جرير، فإنه كان - رحمه الله- يتفرد عن أبيه بأشياء. وهو ثقة، وكان يخطئ.

قال ابن حبان في «الثقات» (9/ 228): "وهب بن جرير بن حازم أبو العباس العتكي الأزدي من أهل البصرة، يروى عن شعبة وأبيه، روى عنه بندار وأهل البصرة، مات سنة ست أو سبع ومائتين، كان يخطىء".

وإما أن يكون من أبيه جرير، وكان - رحمه الله- يهم في الشيء بعد الشيء؛ لأنه كان يحدّث من حفظه، وحديثه عن المصريين لا يعتمد إذا خالفهم، فالعمدة في ذلك أهل مصر.

والظاهر أن الوهم من جرير - رحمه الله- دخل عليه من الحفظ، فلما كان يحفظ بعض الأحاديث عن أبي بصرة الغفاري عن أبي ذر، سلك في هذا الحديث الجادة، فأغرب في الإسناد! ويحتمل أنه في كتابه هكذا، والله أعلم. وقد وجدت لوهب عن أبيه أحاديث قليلة من هذه البابة.

والخلاصة أن هذا الحديث لم يصح عن أبي بصرة عن أبي ذر.

· حديث آخر رُوي عن أبي بصرة عن أبي ذرّ!

روى الطيالسي في «مسنده» (ص63) قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار، عن أبي بصرة الغفاري، عن أبي ذر قال: «مسح الحصى واحدة وأن لا أفعلها أحب إلي من مائة ناقة سود الحدق».

ورواه عبدالرزاق في «مصنفه» (2/ 38) عن ابن جريج، عن ابن دينار، عن رجل سماه، عن أبي ذر أنه قال: «من أقبل ليشهد الصلاة فأقيمت، وهو بالطريق فلا يسرع، ولا يزيد على هيئة مشيته الأولى فما أدرك فليصل مع الإمام وما لم يدرك فليتمه، ولا يمسح إذا صلى وجهه؛ فإن مسح فواحدة وإن يصبر عنها خير له من مائة ناقة سود الحدق».

ثم رواه عن معمر، عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن رجل من بني غفار، عن أبي بصرة، عن أبي ذر قال: «إذا دنيت الصلاة فامش على هيئتك فصل ما أدركت وأتم ما سبقك، ولا تمسح الأرض إلا مسحة وأن تصبر عنها خير لك من مائة ناقة كلها سود الحدقة».

قال البيهقي بعد أن رواه من طريق الطيالسي في «السنن الكبرى» (2/ 285): "ورواه مجاهد عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم في مسح الحصا واحدة، وقيل: عن مجاهد عن أبي وائل عن أبي ذر".

قلت: فهذا الحديث مما اختلف في إسناده.

قال البخاري في «التاريخ الكبير» (1/ 112): "محمد بن شريك أبو عثمان المكي: سمع ابن أبي مليكة وعمرو بن دينار.

حدثنا أبو نُعيم قال: حدثنا محمد، عن عمرو بن دينار قال: قال أبو بصرة، قال أبو ذر: «إذ مشيت إلى صلاة مكتوبة فلا تسرعن»، وهو مرسل.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٨٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٨٢٣