وأما ما جاء عند النسائي في الكنى بتسميته عباساً ففيه نظر! ولو صح فيكون مجهولاً لا يُعرف! وبه يضعّف الحديث.
وعلى كل حال، فإن حديث جندب تفرد به الجريري! عن أبي عبدالله!
ولا يُعرف أن في قصة دعاء الأعرابي ذكر: «إِنَّ اللهَ خَلَقَ مِائَةَ رَحْمَةٍ، فَأَنْزَلَ اللهُ رَحْمَةً وَاحِدَةً يَتَعَاطَفُ بِهَا الخَلَائِقُ، جِنُّهَا وَإِنْسُهَا وَبَهَائِمُهَا، وَعِنْدَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ».
ويروي الجُرَيْرِيّ هذا عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ مِائَةَ رَحْمَةٍ، كُلُّ رَحْمَةٍ طِبَاقُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَأَنْزَلَ مِنْهَا رَحْمَةً وَاحِدَةً، فَبِهَا يَتَرَاحَمُ الْخَلْقُ، جِنُّهَا وَإِنْسُهَا، وَطَيْرُهَا وَوَحْشُهَا، وَعِنْدَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ».
وقد توبع الجريري عليه، تابعه: سليمان التيمي وداود بن أبي هند، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان، موقوفاً.
فالظاهر أن الجريري دخل له حديث في حديث! والله أعلم.
فحديث جندب لا يصح عنه، ولا يُقبل تفرد الجريري به.
على أن فيه بعض النكرة: "أَتَقُولُونَ هُوَ أَضَلُّ أَمْ بَعِيرُهُ؟ "!!!
فأبو عبدالله الجسري معروف عنزي ثقة، والجشمي كأنه محرف عن "الجسري"، ولو صح وجوده كان مجهولاً!