فالظاهر أن ما جاء في بعضها إما أنه قد تحرّف في النسخ! "الجشمي" تحرفت إلى "الجَسري" أو العكس! فلا ننسب الاضطراب إلى الراوي بهذا!
نعم، لو ثبت أنه حكى كلا الاسمين لكان هذا من باب الاضطراب! لكن الظاهر أنه تحريف من النسخ فقط.
أو أن "الجشمي" هو نفسه "الجسري"!!
على أنا سنحقق المسألة هنا إن شاء الله: فقد وجدت أن بعض أهل العلم جعلوهما واحداً، وهناك من فرق بينهما!!!
·…ترجمة أهل العلم لهما:
قال البخاري في «التاريخ الكبير» (3/ 121): "حميري بن بشير. قَالَ الحَسَن بن بشر: حدثنا الحكم بن عَبْدالملك، عَنْ قتادة، عَنْ حميري بن بشير، عَنْ مَعْقِلِ بن يَسَارٍ، عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نحوه، ويُقال: هو الَّذِي روى عنهُ المثنى بن عوف وسمع معقلاً".
وقال في «الكنى» (9/ 48): "أَبُو عَبْداللَّه الجسري الحميري، ويُقال: الخشني: سَمِعَ معقل بن يسار وجندب، روى عَنْهُ الجريري ومثنى بن عوف".
قلت: كأن البخاري يميل إلى كونهما واحداً! وقد جعل الجسري هو الجشمي. وما جاء في المطبوع: "ويقال: الخشني" أظنه محرفاً في النسخ، والصواب: "الجشمي".
وقال مسلم في «الكنى والأسماء» (1/ 472) (1809): "أبو عبدالله حميري بن بشير الجسري عن معقل بن يسار، روى عنه المثنى بن عوف".
وقال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (3/ 316): "حميري بن بشير أبو عبدالله، بصري، الجسري، روى عن معقل بن يسار، روى عنه: قتادة، وسلمة بن دينار والد حماد بن سلمة، والمثنى بن عوف. سمعت أبي يقول ذلك".
قال أبو محمد ابن أبي حاتم: "روى عنه سعيد الجريري".
قال: أنبأنا ابن أبي خيثمه فيما كتب إليّ قال: سمعت يحيى بن معين يقول: "أبو عبدالله الجسري من عنزة بصري ثقة".
وقال في «العلل» (3/ 350): وسمعتُ أَبِي وَقِيلَ لَهُ: حديثٌ يَرْوِيهِ الجُرَيريُّ، عَنْ أبي عبدالله؛ قَالَ: قلتُ لابنِ عُمَرَ: هَلْ تَعْلَمُ عَمَلاً فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلا الجهادَ؟ فقال: "كُلُّ عَمَلٍ صَالِحٍ فَهُوَ فِي سَبيلِ اللهِ".
فقِيلَ لأَبِي: مَن هذا أبو عبدالله؟ وهل يُسمَّى؟
فقَالَ: "لا أعلَمُه، إِلا أَنَّهُ يُروى عن أبي عبدالله الجَسْري، وَهُوَ: حِميَريُّ بنُ بَشِير، فَلا أَدْرِي هُوَ ذَا أَمْ لا؟ ".
وقال أبو عبدالله ابن منده في «فتح الباب في الكنى والألقاب» (ص: 470): "أَبُو عبد الله: الْجُشَمِي. سمع: معقل بن يسَار. روى عَنهُ: المثنى بن عَوْف. قالَ بَعضهم: الحسري".
كذا في المطبوع: "الحسري" بالحاء المهملة، والصواب بالجيم المعجمة.
·…تسمية أبي عبدالله "عباس"!
وذكره الدولابي في «الكنى والأسماء» (2/ 827) فقال: "أَبُو عَبْدِاللَّهِ عَبَّاسٌ الجُشَمِيُّ"، ثم ساق له هذا الحديث مختصراً.
قال: أخبرني أَحْمَدُ بنُ شُعَيْبٍ - وهو النسائي-، قَالَ: أَنْبَأَ عَبْدُالوَارِثِ بنُ عَبْدِالصَّمَدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الجُرَيْرِيُّ، عَنْ [عَبَّاسٍ] أَبِي عَبْدِاللَّهِ الجُشَمِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جُنْدَبٌ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ مِائَةَ رَحْمَةٍ، فَأَنْزَلَ رَحْمَةً يَتَعَاطَفُ بِهَا الخَلَائِقُ جِنُّهَا وَإِنْسُهَا وَبَهَائِمُهَا، وَعِنْدَهُ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ» مُخْتَصَرٌ.
قلت: وهذا من كتاب «الكنى» للإمام النسائي.
قال المنذري في «مختصر سنن أبي داود» (3/ 334): "أبو عبداللَّه - هذا- هو عباس الجشمي، ذكره النسائي في كتاب الكُنَى".
وذكر الطبراني في «المعجم الكبير» (2/ 161): "أَبُو عَبْدِاللهِ الجُشَمِيُّ عَنْ جُنْدُبٍ". وساق له هذا الحديث.
ثم ذكر (20/ 224): "أَبُو عَبْدِاللهِ الجَسْرِيُّ، عَنْ مَعْقِلِ بنِ يَسَارٍ"، وساق له ثلاثة أحاديث عن معقل بن يسار.