…يعني أنت حينما ترى الدنيا فقط ، ترى فقد الحياة أكبر مصيبة ، أما حينما تؤمن بالآخرة إيماناً يقينياً ترى أن هذه الحياة لا شيء أمام الآخرة ، وكنت أقول دائماً : لو أن واحداً في الأرض وأصفاراً إلى الشمس وبين الأرض والشمس 156 مليون كم ، وكل مم صفر ، هذا الرقم العملاق واحد في الأرض وأصفار 156 مليون كم ، وكل ميليمتر صفر ، هذا الرقم لو وضع صورة لكسر مخرجه لا نهاية فقيمته صفر ، فالإنسان حينما يرى الدنيا فقط تكبر عليه مصائبها ، …أما حينما يرى الآخرة تهون عليه مصائبها ، [وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا * وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا * وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا] .
…أيها الإخوة ، مهما بدا لك الحكم الشرعي قاسياً إنه طريق إلى سعادة أبدية ، طريق إلى جنة فيها ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، طريق إلى سعادة لا تنتهي ، مهما بدا لك الحكم الشرعي صعباً ، مهما بدا لك الحكم الشرعي قاسياً ، قطع اليد حكم شرعي ، ولكن قطع يد واحدة أفضل ألف مرة من أن ترتكب لك ثلاثين ثانية جريمة قتل ، أو سرقة ، أو اغتصاب ، في الدول المتقدمة مادياً ، في دول الترف والبذخ وحرية الإنسان والتفلت الأخلاقي في كل ثلاثين ثانية ترتكب جريمة قتل ، أو سرقة ، أو اغتصاب ، لكن في بلاد تطبق فيها الشريعة الإسلامية لا يحتاجون إلى قطع أكثر من يد أو يدين طوال العام ، هذا حكم الله عز وجل ، مهما بدا قاسياً ينبغي أن تستوعب أن الذي أصدره هو خالق البشر ، هو الحكيم ، قال تعالى :
( سورة النور الآية : 2 ) .