تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

…كنت مرة في بلد بعيد غربي في مؤتمر إسلامي ، قام بعض الخطباء وقالوا : نحن هنا كل شيء قابل للبحث ، ليس عندنا شيء مقدس ، وكل شيء قابل للرفض ، هذا في مجتمع العولمة ، في مجتمع الكفر ، أما نحن بوصفنا مسلمين نؤمن بإله عظيم ، أسماؤه حسنى ، وصفاته فضلى ، نؤمن بكلامه القديم ، نؤمن برسالة نبيه العظيم ، فإذا ثبت لدينا من خلال آية قرآنية أو من خلال حديث شريف صحيح أن هذا هو حكم الله ، وترددنا في قبوله ، أو وضعناه على بساط البحث أو وضعناه على محك التجربة ، فنحن لسنا مؤمنين [فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ] ، إن لم نقبل حكم الله فلسنا مؤمنين ، لا يكفي ، [فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ] ، وبعد أن يحكموك ، [ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ] ، يعني يرتاحون لهذا الحكم ، ثم ، [وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا] ، ينصاعون لهذا الحكم ، ينبغي أن تحتكم إلى رسول الله ، وينبغي أن ترضى بحكم رسول الله ، وينبغي أن تنفذ حكم رسول الله ، هذا في حياته ، فما معنى الآية بعد مماته صلى الله عليه وسلم ، سنته بيننا ، أحكامه بيننا ، جمعها العلماء ، وبوبوها ، وصنفوها ، ومحصوها ، فسنة النبي بين أيدينا متواترة ، لذلك بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام الاحتكام إلى سنته ، أو الاحتكام إلى ما صح من سنته ، لأن القرآن الكريم قطعي الثبوت ، بينما سنة النبي ظنية الثبوت ، فيها الصحيح ، وفيها الحسن ، وفيها الضعيف ، وفيها الموضوع .

…((فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبِوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)) .

[ رواه البخاري عن المغيرة بن شعبة ، ومسلم في المقدمة، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه، وهو من الأحاديث المتواترة ] .

…((مَنْ رَوَى عَنِّي حَدِيثاً وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِبُ فَهُوَ أَحَدُ الكَاذِبِينَ)) .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٦٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٦٩٤