تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( سورة النساء الآية : 62 ) .

الله عز وجل لم يفضحهم أولاً ، لماذا ؟ لأن المنافق على نوعين ، منافق أساسه كافر ، لكنه غطى كفره بالنفاق ، ومنافق أساسه ضعيف اليقين بالله عز وجل ، عنده شبهات وشهوات ، هذا المنافق يرجى له أن يكون مؤمناً في المستقبل ، لذلك من حكمة الله عز وجل أنه ما فضحهم، بل أعطى أسماءهم لسيدنا حذيفة ، من هنا جاء سيدا عمر ، وسأل سيدنا حذيفة : بربك اسمي مع المنافقين ؟ فالمنافق الكافر هذا لا يرجى إيمانه ، وأغلب الظن الله عز وجل يفضحه في المستقبل، أما المنافق الذي أساس نفاقه ضعف في الإيمان لشبهات تعتريه ، أو لشهوات يفعلها هذا المنافق يرجى له أن يكون في المستقبل مؤمناً لذلك حينما يكشف حال المنافقين أحياناً يسارعون إلى رسول الله ليتبرؤوا من النفاق ، [فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا] ، طيب لماذا احتكمتم إلى هذا اليهودي ؟ فكان جوابهم : أردنا أن نريحك يا رسول الله ، أردنا أن لا نتعبك ، ألا نشغلك بمشكلاتنا ، فالنبي عليه الصلاة والسلام قبل منهم ذلك ، ولم يفضحهم ، والتوجيه الدقيق إذا وجدت إنسانًا مقصرًا ، أو متلبسًا بمعصية ، إيمانه ضعيف ، انضباطه ضعيف ، فلست مكلفاً أن تفضحه على الملأ ، هذا العمل لا يرضي الله أبداً ، أنت مكلف أن تنصحه فيما بينك وبينه ، لأن قلقه من أن يفتضح يعني أن فيه بقية خير ، لذلك لا ينبغي أن تفضحه ، فحينما تأتيهم مصيبة ، وهذه المصيبة كأن الله حذرهم بها ، وكشف نفاقهم قال : [بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا] .

( سورة النساء الآية : 63 ) .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٦٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٦٧٤