تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحد التابعين قال : التقيت بأربعين صحابياً ما منهم واحد إلا يظن نفسه منافقاً ، حتى إن عمر بن الخطاب الخليفة الراشد التقى بسيدنا حذيفة بن اليمان ، وكان أمير سر رسول الله قال : يا حذيفة بالله عليك اسمي مع المنافقين ؟ فعلامة المؤمن أنه يتهم نفسه بالنفاق ، وعلامة المنافق يزعم أنه مؤمن ، وكلما تواضعت لله رفعك ، وكلما اتهمت نفسك فأنت أرقى عند الله ، لا تستجب لنزوات النفس في أن تعلو على الناس ، لا تحكم على نفسك ، دع الله عز وجل يحكم عليك ، لأن الذين يزكون أنفسهم يرتكبون معصية :

( سورة النساء الآية : 49 ) .

لو أنك مخلص ، لو أنك مستقيم ، لو أنك محسن ، الله جل جلاله يرفع لك ذكرك ، يرفع لك شأنك ، يلقي محبتك في قلوب الخلق ، يجعل ألسنة الخلق تلهج بمديحك دون أن تريد ذلك أنت .

أيها الإخوة ، ما منا واحد إلا وفيه دوافع ثلاث ، دافع إلى الطعام ، والشراب ليحفظ وجوده دون أن يشعر ، ودافع إلى الجنس ليحفظ النوع عن طريق هذا الدافع ، ودافع إلى العلو ، دافع إلى تأكيد الذات ، دافع إلى تأكيد الأهمية ، الدافع الثالث خطير جداً ، ولأن الإنسان مخير إذاً كل دوافعه حيادية بمعنى أنه يمكن أن تروي الدافع الثالث دافع تأكيد الذات ، تأكيد الذكر دافع التفوق عن طريق الإيمان بالله وطاعته ، ألم يقل الله عز وجل :

( سورة الشرح ) .

هل في تاريخ البشرية إنسان رفع الله ذكره كرسول الله ؟!

مفكر وباحث غربي ، ليس مسلماً ، ألف كتاباً عن المئة الأوائل في العالم ، ألف كتاباً عن المئة الأوائل في تاريخ البشرية ، قرأ تاريخ البشرية من قبل الميلاد بستة قرون إلى عصرنا الحاضر ، واختار من بين أعلام الأرض مئة ، ورتب هذه المئة بحسب الأهمية ، فكانت مكانة نبينا عليه الصلاة والسلام لا في نظر المؤمنين به ، لا في نظر المسلمين ، بل في نظر الطرف الآخر كانت الأولى ، جعله على رأس المئة الأوائل في العالم ، واعتمد عدة مقاييس .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٦٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٦٦٢