تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا لي اللسان كلام مقبول ، كلام معسول ، يقول لك أحدهم : إيماني في قلبي ، أنا لا أؤذي أحداً ، فلماذا الصلاة ؟ أليست الصلاة من أجل أن تنهى عن الفحشاء والمنكر ؟ أنا لا أؤذي أحداً ، وإيماني في قلبي ، ولا حاجة لي إلى الصلاة ، [لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ] ، أساليب ليّ اللسان لا تنتهي ، لذلك وصلنا إلى مستوى والله أعني ما أقول : إن لكل معصية فتوى ، يمكن أن تضع في المصرف الربوي مبلغاً ضخماً ، قال : هذا أمانة عند المصرف ، والمصرف رقيق المشاعر ، لا ينسى لك هذا الفضل يعطيك مكافأة ، لا علاقة لها بالربا ، إنها عوائد ، وليست فوائد ، هذه الفتوى صدرت في مصر من أعلى جهة دينية ، وعقب هذه الفتوى وضع في البنوك 83 مليار جنيه في اليوم التالي ، عوائد لا فوائد ، مبلغ وضع أمانة لا إيداعاً ، هذا كأس لو قلت عنه : إبريق يصبح إبريقاً ؟ يبقى كأساً ، تغيير التسمية لا يفعل شيئاً ، فأكثر المحرمات استبيحت في الفضائيات ، إذاً خذوا دينكم عن الأرضيات ، اجلس على الأرض ، وخذ دينك ، وهناك اتجاهات منحرفة ، وممولون لا يعلم مقصدهم إلا الله ، هناك أناس يرتكبون خطأ أخلاقياً ، يفتون بغير ما يعلمون .

والله حدثني أخ كريم من الدعاة إلى الله في هذه البلدة الطيبة ، صدفة حضر وفاة أحد أكبر علماء مصر ، هو درس في مصر ، وكان في زيارة لها ، فزار أعلى مرتبة دينية هناك ، وكان على فراش الموت ، وقبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة رفع يديه هكذا ، وقال : يا رب إني بريء من كل فتوى أفتيتها بالمصارف ، لكن متى ؟ بعد فوات الأوان ، وهو على فراش الموت.

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٥٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٥٨٢