تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هو لا يعرف الله ، لكن يحب أن يكتب عنه أنه محسن كبير ، يحب أن ينتزع إعجاب الناس ، يحب أن يرائي بإنفاقه الناس ، يحب أن يكسب مكانة علية في المجتمع ، وهو ذو مالٍ كثير ، [وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ] ، يعني فيما بينهم وبين الفقير لا يعطونه شيئاً ، أما في الجمع الغفير ، و أمام إعلامٍ كبير ينفقون أموالهم من أجل أن ينتزعوا إعجاب الناس ، وأن يحتلوا مكانة مرموقة في المجتمع .

( سورة النساء الآية : 38 ) .

وهناك حالات كثيرة جداً ينفق أحياناً مليون ، وله قريبٌ قريب يعاني من مرض عضال، ويحتاج إلى عملية جراحية فلا يسعفه ، لأن إنفاق المليون له صداً كبير في المجتمع ، أما معونة هذا الإنسان الواحد بينه وبينه ليس لها صدى إطلاقاً ، [وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ] .

أيها الإخوة الكرام ، سأقول كلمة ، وأرجو أن تكون واضحة عندكم ، إذا أمنت باليوم الآخر الإيمان الحقيقي الذي أراده الله إن لم تنعكس كل موازينك يكون إيمانك غير صحيح ، الذي يؤمن باليوم الآخر يرى النجاح والفلاح في الإنفاق ، والذي يؤمن بالدنيا وحدها يرى النجاح والفلاح في الأخذ ، إن أردت أن تعلم ما إذا كنت من أهل الدنيا ، أو من أهل الآخرة ، انظر إلى نفسك : ما الذي يسعدك أن تعطي أم أن تأخذ ، المؤمن بنى حياته على العطاء ، مع الإخلاص .

( سورة الليل ) .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٥٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٥٢٤