بني الإسلام شيء ، والخمس شيء ، إذا قلت بناء من خمسين طابقًا ، بني على خمسين عامودًا، هل هذه الأعمدة هي البناء ؟ هي أساسات البناء ، فالعبادة الشعائرية مهمتها أن تعطيك شحنة روحية ، أما العبادة التعاملية هي الإسلام الدين المعاملة ، بماذا وصف سيدنا جعفر رسول الله ؟ قال : نعرف أمانته وصدقه وعفافه ونسبه ، بماذا أمرنا ؟ بصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وصلة الرحم ، وحسن الجوار ، والكف عن المحارم والدماء ، الصحابة الكرام فهموا الدين سلوكً، وقيمًا ، وأخلاقًا ، وعفة ، واستقامة ، وأمانة ، وإتقانًا في العمل ، وصدقًا في الأقوال ، وإنجازًا للوعد ، وحفاظًا على العهد ، لما فهموا الدين هذا الفهم الأخلاقي فتحوا أطراف الدنيا ، أما المسلمون اليوم فيزيدون عن ثلث سكان الأرض ، مليار وأربعمائة مليون ! ليس لهم وزن إطلاقاً ، ولا يستطيعون بمجموعهم أن يؤثروا في السياسات الدولية الكبرى ، السبب أن دينهم أصبح ديناً شعائرياً ، هذه الأديان الوضعية ما مشكلتها أن فيها طقوساً وحركات وسكنات وتمتمات لا تعني شيئاً ، تؤدى أداء شكلياً ، وبعدها يفعل الناس ما يشاءون ، حتى أتباع الديانات الأخرى ، وحضورهم في المعابد بحركات وتمتمات ، ولا تجد دينهم في أعمالهم ، ولا في بيوتهم، ولا في تجارتهم .
… فالمشكلة الكبرى حينما نفهم الدين فهماً شعائرياً فقط ، صلاة نؤديها ، حجًا نقصده ، زكاة ندفعها ، صيامًا نصومه ، وانتهى الأمر ، وبيوتنا ، وأعمالنا ، وعلاقاتنا ، ولهونا ، وأفراحنا، وأتراحنا على النمط الغربي فيه اختلاط ، ومعاصٍ ، وملء العين من محارم الله ، وفيه كذب في الوعد ، وغش في البيع والشراء ، هذه هي حالة المسلمين .
لذلك كلمة اعبدوا تدخل في أدق شؤون حياتك ، وفي أدق خصوصياتك ، وفي علاقتك بزوجتك ، وفي تربية أولادك ، وفي نظافتك ، وحركتك ، وسكنتك ، وفي كسب ، وإنفاق مالك.....