تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إخواننا الكرام ، هناك تصنيف فقهي ، أنا لا أعترض عليه ، ولكن أخاف أن يعتمد في فهم العبادة ، نحن في الإسلام عندنا عقائد وعبادات ومعاملات وآداب ، فإذا قلنا : عبادات لا نفهم منها إلا الصلاة والصيام والحج والزكاة والنطق بالشهادتين ، هذا تصنيف الفقهاء ، أما العبادة تعني أن تتقن عملك ، وتحسن إلى زوجتك ، وتعد لعدوك ، إذا كانت العبادات بالمفهوم الحقيقي الواسع القرآني قد تزيد العبادات بالمفهوم القرآني النبوي الموسّع عن مائة ألف أمر ، كيف أن هذه الأوامر قلّصت إلى عبادات شعائرية ، لذلك المسلمون في مؤخرة الركب ، في النهاية الدنيا ، لأنهم فهموا دينهم أنه عبادات شعائرية ، يصلي ويصوم ، ويفعل ما يشاء ، أنبأني أحد الإخوة الكرام أن عدداً من رواد المساجد يبيعون أقراصًا مدمجة كلها أفلام إباحية ‍! ما خطر في باله لحظة أن هذا العمل يتناقض مع دينه وإيمانه واستقامته ، هو يصلي ، وفي الصف الأول ، لكن حرفته بيع هذه الأقراص ، والذي يروج منها الأقراص الإباحية ، يبيعها ! أخطر شيء في الدين أن تفصل العبادة التعاملية عن العبادة الشعائرية ، إذا بقي الإسلام عبادة شعائرية يعني أنه انتهى، والدليل ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّهُ عَنْهمَا قَالَ قَال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَصَوْمِ رَمَضَانَ)) .

(صحيح البخاري)

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٥٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٥٠٠