تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

… إذا كان عندك يتيم ، لا أب ولا أم ، وهو في محلك التجاري ، وسرق ، فأبسط حل أن تطرده ، لكنك إذا ضربته ، وأدبته ، وأبقيته عندك في المحل ، وراقبته إلى أن كبر ، وصار صالحاً ، وزوجته أنت حولت إنساناً من سارق مجرم إلى إنسان طيب ، فهل هذا الضرب لصالحه ؟ بالمائة مليون ! لو تأبيت أن تضربه ، وطردته أصبح سارقاً كبيراً مصيره في السجن، أما أنت فأبقيته عندك في المحل ، وأدبته ، وراقبته إلى أن أصبح شاباً صالحاً زوجته ، نقلته من مجرم إلى إنسان صادق خير بهذا الضرب .

نشزت امرأتك ، رأيت في بيتها رجلا ، ابن عمها ، وقد منعتها أن تدخله إلى البيت في غيابك ، فأنت بكل بساطة تطلقها ، إن طلقتها انحرفت ، أما إن أبقيتها ، وأدبتها ، ثم أصلحتها فلك أجر كبير ، قال علماء التفسير : هذه الحلول الثلاثة ممنوع أشد المنع أن تبدأ بالضرب ، قدمت هدية ، ووعظتها بأحلى كلام ، وألطف طريق ، وأنعم أسلوب ، وملكت قلبها ، فلم تنصع لك ، ولم تستجب ، هجرتها في الفراش ، وأقنعتها أنك مستغن عنها ، ولم تأتمر بأمرك ، ولم تنصع للحق ، وقيل : ليس لازماً ، بل مباحاً ، إن رأيت من الحكمة أن تضربها ضرباً غير مبرح لا تكسر عظماً ، ولا تسل دماً ، ضرباً يشعرها أنك لست راضياً عنها ، فإن صلحت انتهى الأمر ، وآخر الطب الكي .

أعود وأكرر ، لو تصورت أن هذه المرأة الناشز التي انحرفت ، وارتكبت مخالفة كبيرة في الشرع ، وأبت أن تنصاع لحكم الله ، وأبت أن تنصاع لأمر زوجها الذي يطابق حكم الله عز وجل ، ووعظتها فلم تتعظ ، وهجرتها فلم ترتدع ، وأيقنت أنك إذا ضربتها خرج منها شيطانها ، إن ضربت ضرباً لا يؤذي تجتنب الوجه ، والضرب المتكرر في موضع واحد لئلا يؤذي وتجتنب الضرب المؤذي ، القصد من الضرب أن تشعرها أنها في مكانة صغيرة عندك .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٤٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٤٧٦