…فنظام المسلمين في شأن الأسر أن هذه الأسرة لها قائد هو الزوج ، ليس معنى كلامي هذا أن الزوج يستخدم هذه السلطة استخداماً تعسفياً ، لا ، ليس معنى هذا أن الزوج يتعالى على زوجته ليست هذه حكمة الشارع ، لا أن يتعالى ، ولا يستبد ، ولا يستخدم هذه المكانة التي وضعه الله فيها استخداما فيه ترفع ، وفوقية ، وتحكم ، وإذلال ، وتعسف ، هذا النموذج لا علاقة له بهذه الآية ، ولا بهذا القرآن ، الزوج المؤمن الذي يخاف الله الحريص على أسرته ، على علم أسرته ، وأخلاق أسرته ، ومستقبل أسرته ، ومستقبلهم الديني ، ومصيرهم الأبدي ، هذا الزوج المؤمن الذي يأتمر بما أمر الله ، وينتهي عما نهى عنه ، هذا الزوج المؤمن الذي يريد أن يقيم الإسلام في الأسرة ينبغي أن يطاع ، لكن زوجاً ما أمر بمعصية نقول : لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، ولو كان زوجاً ، وأكبر دليل أن الله ضرب لنا مثلاً في امرأة فرعون ، إنها صديقة ، فعَنْ أَبِي مُوسَى رَضِي اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((كَمَلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا آسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ وَمَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَإِنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ)) .
(صحيح البخاري)
قالت :
(سورة التحريم)
فرعون بكل جبروته ، وقوته ، وادعائه الألوهية لم يستطع أن يحمل زوجته على أن تعتقد به كما يعتقد رعاياه ، ولا أن تطيعه كما يطيعه رعاياه .