أما لو اعتنى أحدنا بالبيت عناية تفوق حد الخيال فلا بد أن يخرج منه أفقياً ، ولو كان ثمنُ بيتك مئة مليون ، في أحد الأيام يخرج المرء من بيته هكذا " أفقيًا " ولن يعود ، ألم تدخل إلى بيوت فخمة جداً لتعزي أصحابها هم الذي بنوها ، وزينوها ، وفرشوها ، أين هم الآن ؟ في القبور ، فلذلك مراتب الآخرة تعني كل شيء ، مراتب الدنيا لا تعني شيئًا ، مراتب الدنيا مؤقتة ، مراتب الآخرة أبدية ، [وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ] .
الآن دعونا من الفرق بين النساء وبين الرجال ، والذكور والإناث ، فيما بين الرجال ، فلان دخله كبير ، لا تتمن أن يكون دخلك كدخله ، ارضَ بما قسمه الله لك تكن أغنى الناس ، أنا لا أدعو إلى أن تجلس ، وأن تقعد ، إلى أن تتكاسل ، اجتهد ما أمكنك الاجتهاد ، حيث وصل بك الاجتهاد إلى هذا المكان فهذا أنسب مكان لك ، لذلك قال بعض العارفين بالله ، وهو ابن عطاء الله السكندري : "ربما كان المنع عين العطاء" ، يقول : "ربما كان المنع عين العطاء ، ربما أعطاك فمنعك ، وربما منعك فأعطاك" .
( سورة البقرة الآية : 216 ) .
أيها الإخوة الكرام ، لا تتمنوا كما قال الله عز وجل ما فضل الله به بعضكم على بعض ، الآن سبب هذا التفضيل إذا أعدناه إلى نوع الجنس نحن من جنس البشر ، لكن نحن ذكور ، وأخواتنا في القبو إناث ، قال : [وَلاَ تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مَمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ] ، فإن الله أناط بالذكور مهمات ومسؤوليات ، من أجل أن يحققوا أهدافهم بخصائص متعلقة بهم ، أو أن لكل واحد بحسب استقامته ، وبحسب إقباله ، وبحسب انضباطه ، وبحسب علاقته بربه هيأ الله له الشيء الذي يعد بحقه حكمة بالغة .