تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدنيا توزيع ابتلاء ، وسوف توزع في الآخرة توزيع جزاء ، لو أن إنسانيين لهما عمر واحد ، أحدهما يملك الملايين المملينة ، والثاني لا يملك القروش ، اختلفا في حظ المال ، حظ المال امتحان من الله ، فالغني امتحن بغناه ، والفقير امتحن بفقره ، فرضاً لو أن الفقير نجح في امتحان الفقر فكان صابراً محتسباً متجملاً عفيفاً ، ولو أن الغني امتحن في امتحان الغنى فلم ينجح ، وعاشا ثمانين عامًا ، الفقير يتلوى من الجوع ، لكنه صبر ، والثاني يتلوى من التخمة ، لكنه كفر ، ثم انقلبا إلى الآخرة ، فالفقير في الجنة إلى أبد الآبدين ، وهذا الغني الذي لم ينجح في امتحان الغنى في جنهم إلى أبد الآبدين ، فمن هو الرابح الحقيقي ؟ هذا الدنيا دنيا الصور ، لماذا قال الله عز وجل حينما وصف الدار الآخرة بأنها خافضة رافعة ؟

((رُبَّ أشعث أغبر مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره)) .

[ رواه أحمد ومسلم عن أبي هريرة ] .

في الآخرة .

((ألا يا رب نفس جائعة عارية في الدنيا ، طاعمة ناعمة يوم القيامة ، ألا يا رب نفس طاعمة ناعمة في الدنيا ، جائعة عارية يوم القيامة)) .

[ رواه ابن سعد البيهقي في شعب الإيمان عن أبي البجير ] .

فالعبرة للمستقبل الأبدي ، وإن الخسارة الحقيقة هي خسارة الأبد .

أيها الإخوة الكرام ، [وَلاَ تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ] ، الحظوظ في الدنيا موزعة توزيع ابتلاء ، وسوف توزع في الآخرة توزيع جزاء ، يعني قصة أرويها لكم فيها موعظة بالغة إن شاء الله .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٤٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٤٤٠