تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شيء آخر : طبعاً بدأت بالفرق بين الذكور والإناث ، ولكن لو أخذ الذكور وحدهم ، كما يقال : إنسان ساقته الأقدار ليكون معلمًا ، وإنسان ساقته الأقدار ليكون تاجرًا ، وإنسان ليكون مهندسًا ، فهذه الحرف ، وتلك الدخول ، وهذه الخصائص التي خصك الله بها ، لو كشف لك الغيب ما تمنيت غير ذلك ، لذلك قالوا : لو كشف الغطاء لاخترتم الواقع ، فأنت مخير ، وأنت مسير ، أنت مخير فيما كلفت ومسير في أشياء كثيرة ، إنك مسير في والديك ، من منا اختار والديه ، ولا أحد ، أنت مسير في زمن ولادتك ، نحن جئنا في هذا القرن ، لو جئنا قبل خمسة قرون لكان حالنا حالاً آخر ، أنت مسير في البلد الذي ولدت فيه ، لو جئنا في مجاهل أفريقيا أو في أستراليا ، أو في أمريكا ، لكان لنا حال آخر ، إذاً أنت مسير في أمك وأبيك ، مسير في مكان ولادتك ، مسير في زمن ولادتك ، ثم إنك مسير في شكلك ، من منا اختار شكله ، مسير في قدراتك ، هذا ألمعي ، وهذا أقل ذكاء ، وهذا محدود ، وهذا فيه ضعف فكري شديد ، وهذا قوي البنية ، وهذا عليل الصحة ، وهذا يتمتع بذاكرة قوية ، وهذا يتمتع بطلاقة لسان ، وهذا يتمتع بقدرة على الخطابة ، فهناك آلاف القدرات ، كل واحد منا خصه الله ببعض هذه القدرات ، هذا يسوقنا في التوحيد إلى حقيقة مهمة جداً ، وكلمة حظوظ مصطلح ، يعني أنت لك حظ من الوسامة ، لك حظ من الذكاء ، لك حظ من الصحة ، لك حظ من الإرث ، إنسان يولد من أبويين فقيرين ، وإنسان يولد من ابن ملك ، طبعاً ليس هذا من كسبه ، وليس ذاك من كسبه ، إرثك ، وخصائصك ، وقدراتك ، وشكلك ، وإمكانياتك ، واستعداداتك هذه أيضاً أنت مسير فيها ، ولكن ينبغي أن تعلم علم اليقين أن هذا الذي سيرت في لصالحك مئة في المئة ، ولو كشف الغطاء ما اخترت إلا الواقع ، وهذا معنى قول الإمام الغزالي رحمه الله تعالى : " ليس في الإمكان أبدع مما كان" ، أو ليس في إمكاني أبدع مما أعطاني ، لذلك نقول : توزيع الحظوظ في

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٤٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٤٣٩