تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنت حينما تتجاهل ما تتميز به الأنثى وقعت في خطأ كبير ، وحينما تتجاهل ما يتميز به الرجل وقعت في خطأ كبير ، فلذلك ورد في أسباب نزول هذه الآية أن الله سبحانه وتعالى حينما فرض الفرائض ، وفرض للذكر مثل حظ الأنثيين تمنى النساء أن يكون لهم في الإرث نصيب كنصيب الرجل ، وحينما فرض للذكر مثل حظ الأنثيين تمنى الرجال أن يكون أجرهم في الآخرة مثلي أجر المرأة ، فجاءت الآية الكريمة ، [وَلاَ تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ] ، المنطلق أن الله سبحانه وتعالى أعطى لكل نوع الخصائص التي تعينه على أداء مهمته ، ففي أصل التصميم صممت المرأة لتكون أماً ، ولتكون زوجة أعطيت من الخصائص الجسمية والخصائص النفسية ، وهو شدة عاطفتها ، ومن الخصائص الاجتماعية تعلقها بزوجها ، ومن الخصائص الفكرية اعتنائها بالجزئيات ما يؤهلها لتكون زوجة ناجحة ، وأماً ناجحة ، فهذه الخصائص التي اختص بها الله النساء كجنس بنيت على حكمة بالغة ، وعلى خبرة لا نهائية ، وعلى علم كبير ، قال تعالى :

( سورة فاطر الآية : 14 ) .

وتلك الخصائص التي خصها الله للذكور من اهتمام بالكليات لا بالجزئيات ، ومن خصائص جسمية نفسية ، واجتماعية ، وعقلية تتناسب مع كسب الرزق ، ومع الحركة خارج البيت ، وفي الآية الكريمة .

( سورة الليل الآية : 1 ) .

الليل من خصائصه السكون والهدوء ، وأنه يحجب كل شيء .

( سورة الليل الآيتان : 1 ـ 2 ) .

ومن خصائص النهار الحركة والضياء ، ثم يقول الله عز وجل :

( سورة الليل الآية : 3 ) .

هناك إشارة لطيفة إلى أن الرجل عمله خارج البيت ، عمله كسب الرزق ، وأن المرأة مهمتها الأولى تربية الأولاد ، هي سكن لزوجها ، وهو قائد لمؤسسة البيت ، هناك تناغم ، وتكامل بينهما ، وقد ورد هذا المعنى في قصة المرأة التي اشتكت زوجها إلى الله ، فقال الله عز وجل :

( سورة المجادلة الآية : 1 ) .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٤٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٤٣٥