( سورة المائدة الآية : 90 ) .
لو دققت في آيات القرآن الكريم لوجدت أن الأمر بالاجتناب هو أبلغ من الأمر من التحريم ، الاجتناب يحتاج إلى هامش آمان ، لذلك لو أن الله مثلاً حرم علينا الخمر لسمح ببيعها، والتجارة بها ، سمح بعصرها ، سمح بنقلها ، لكن الأمر بالاجتناب يقتضي ألا تعصرها وألا تشتريها ، وألا تبيعها ، وألا تتاجر بها ، وألا تجلس مع شاربها ، وألا تكون على طاولة أنت عليها ، كل العلاقات الفرعية المتعلقة بشرب الخمر محرمة ، إذاً هذه قاعدة عامة ينبغي للإخوة الكرام أن ينتبهوا إليها ، الكبائر لا تتقى إلا بترك هامش أمان بينك وبينها ، أما لو تجاوزت هذا الهامش فإن احتمال الوقوع كبير جداً ، كهذه الصخرة المتمركزة في قمة جبل لو دفعتها قليلاً إلى المنحدر لن تستقر إلا في أعماق الوادي ، ولعلي في الدرس الماضي وضحت هذه الحقيقة ، قضية الاجتناب ، الكبائر تتقى بالاجتناب ، ابتعد عن أسباب المعصية ، ابتعد عن أجواء المعصية ، ابتعد عن مكان تمارس فيه المعصية ، ابتعد عن أشخاص غارقين في المعصية ، ابتعد عن المكان ، وابتعد عن الزمان ، وابتعد عن الأشخاص ، وابتعد عن الأسباب ، من أراد أن ينجو بدينه فليدع بينه وبين المعاصي هامش أمان ، وهذا منطوق قوله تعالى : [إِنْ تَجْتَنِبُوا] ، منطوق قوله تعالى: [إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ]، [فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ] .
الآن ما الكبائر ، وما الصغائر ؟ ...