وبالمناسبة : [لاَ تَأْكُلُوا] ، كما قلت في الدرس الماضي : قد يسكن الإنسان بيتًا طوال عمره ، وقد يبقى على ثوب واحد لأشهر عديدة ، أما الأكل فكل يوم ، وأبرز عمل للإنسان أنه يأكل ، حتى من تعريفات الإنسان أنه كائن فاتح فمه ليأكل ، فالأكل هنا نشاط يومي ، وثمة أشخاص كلما تحركوا أكلوا أموال الناس بالباطل ، يكذبون ، ويدلسون ، ويغشون ، وكأن الله سبحانه وتعالى ذكر كلمة لا تأكلوا لأن الأكل نشاط يومي ، وهناك من يجعل نشاطه اليومي أكل أموال الناس بالباطل ، بالباطل ، أي بطريقة لا معاوضة فيها ، ذكرت قبل قليل المبدأ العميق جداً لجمع كل ألوان المال الحرام ، قمار ، يانصيب ، تدليس ، غش ، سرقة ، ربا ، كل شيءٍ حرمه الله في كسب المال ينطلق من منفعة بنيت على ضرر ، منفعة نالها إنسان بنيت على ضرر ، أوضح شيء السارق ، السارق انتفع ، سرق مئة ألف ، لكن ما تعب في كسبها ، بنيت على أن ثمرة إنسان آخر ذهبت سدى ، الإنسان الآخر بحاجة إلى المئة ألف ، قد يشتري بها حاجات العام، قد ينفقها على أشهر عدة ، الآن وكل كسب يبنى على منافع متبادلة فهو كسب حلال ، فالتاجر يسافر ، ويشتري ، ويشحن ، ويضمن الخسارة ، ويتحمل أعباء السفر ، وأعباء تخليص البضاعة، ثم بيع البضاعة ، ثم جمع ثمنها ، هذا جهد كبير مع ضمان ، جهد مع ضمان له أن يربح ، هذا الربح الذي يأكل التاجر ليس بالباطل ، بالحق ، لكن لو غش فقد أكل بالباطل ، لو أوهمك أن هذا القماش فرنسي ، وهو من مصدر آسيوي رخيص ، وصدقت أنت ، فدفعت له ثمن القماش الفرنسي ، بينما أعطيته قماشًا رخيصًا ، اعتديت عليه ، فأكلت ماله بالباطل ، كل إنسان غشاش يأكل أموال الناس بالباطل ، أحياناً لعرض البضاعة يوهمك أن هذا اللحم طازج ، يضع ضوءًا أحمر يعطي اللحم الأبيض لونًا زهريًا كأنه طازج ، أحياناً عرض البضاعة فيه غش ، أحياناً الأوصاف التي يصفها البائع فيها غش ، كل أنواع الغش ، أكل أموال الناس بالباطل ،
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٤١١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٤١١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي