إخواننا الكرام ، حينما تنصاع لأمر الله ، ولا تعبأ بمصالحك يخضعك الله عز وجل لقانون لا تعرفه أنت ، هو قانون العناية الإلهية ، والله أعرف أناسًا بذلوا أموالا كثيرة في طاعة الله ، قال لي أحدهم : مرة صفقة كبيرة جداً شعرت بانقباض لا مبرر له ، لم أفهم لماذا كنت مضطربًا ، لما اشتد انقباض صدره ألغى الصفقة ، هذه الصفقة لو أخذها لدفع كل ما يملك ، صرف الله عنه الخسارة عن طريق ضيق القلب ، أنت حينما تأتمر بما أمر الله ، وتنتهي عما عنه نهى الآن أخضعك الله لقانون العناية الإلهية ، فإنك بأعيننا ، يشرح صدرك لما هو خير لك ، ويقبض صدرك لما له شر لك أحياناً ، إذاً : [وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا] ، دائماً العبرة لا أن يكون الناس جميعاً مؤمنين ، ولكن العبرة أن تأتي النتائج متوافقة مع المقدمات .
( سورة الكهف الآية : 29 ) .
من شاء فليكسب المال الحلال ، ومن شاء فليكسب المال الحرام ، والآن أيها الإخوة إنسان جمع من القمار ثمانية ملايين هو على فراش الموت ، طلب إنسانًا يعمل في الدعوة، قال له : ماذا افعل ؟ قال له : والله لو أنفقت المبلغ كله لا تنجو من عذاب الله ، العبرة بخريف العمر ، العبرة بساعة المغادرة ، ماذا تفعل ؟ فكسب المال الحرام محبب للناس ، ولكن لو فكروا في مصيرهم ، قد يخسر حياته ، ولا يستمع بماله ، من هنا قال عليه الصلاة والسلام : ((أندم الناس غنياً دخل ورثة بماله الجنة - كسبوه حلالاً - ودخل هو بماله النار)) ، مًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا] .
في درس قادم إن شاء الله نتابع شرح الآية الكريمة :
والحمد لله رب العالمين .