تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحقيقة أن الإنسان أودع فيه الشهوات ، والشهوات متغلغلة أعمق التغلغل في الإنسان ، ففي ساعة غفلة ، أو ساعة ضعف ، قد يقع الإنسان في معصية ، فلو أن الله سبحانه وتعالى لم يشرع التوبة إطلاقاً ما الذي يحصل ، بعد أي ذنب يرتكبه الإنسان ييئس من رحمة الله ، فيتركب ذنباً وذنباً وذنوباً ، إلى أن يستحق الهلاك في الدنيا والآخرة ، لكن شاءت حكمة الله نظراً لضعف الإنسان أمام شهوته أن الله سبحانه وتعالى فتح له باب التوبة ، وأراد له أن يتوب ، التوبة فيها أشياء ثلاثة ، فيها تشريع للتوبة ، وفيها توبة العبد ، وفيها قبول التوبة ، فتوبة تأتي قبل توبة العبد وهي تشريع التوبة وتوبة العبد وقبول التوبة أو عدم قبولها ، لكن التوبة رحمة من الله ، لو جئتني بملء السماوات والأرض خطايا غفرتها لك ولا أبالي ، [وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ] ، إن الله يحب التوابين ، ويحب المتطهرين ، معنى ذلك أنك حينما تتوب إلى الله يفرح الله بتوبتك ، تفرح الله عز وجل بفرح يليق بجلاله وكماله ، وفي الحديث : ((لله أفرح بتوبة عبده من العقيم الوالد ، ومن الضال الواجد ، ومن الظمآن الوارد)) .

[ أخرجه ابن عساكر في أماليه عن أبي هريرة ] .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٣٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٣٧٧