…معنى ذلك أن في الكون حقيقة واحدة هي الله ، هو مصدر السعادة ومصدر الأمن ، ومصدر السلامة ، بيده النصر ، بيده التوفيق ، بيده العزة بيده العطاء ، بيده المنع ، بيده كل شيء ، فإذا عرفته ، وتقربت إليه فقد حققت الهدف الذي من أجله خلقت ، وإذا غفلت عنه ، وابتعدت عنه فقد خسرت خسران مبيناً ، بل إن البشر لا يزيدون عن رجلين ، رجل عرف الله ، وعرف منهجه ، واستقام على أمر ربه ، وأحسن إلى خلقه فسعد في الدنيا والآخرة ، ورجل غفل عن الله ، وتفلت من منهجه ، وأساء إلى خلقه ، فشقي في الدنيا والآخرة ، إذاً يريد الله أن يهدينا ، لذلك هناك كلمات يرددها بعضهم نحو : سبحان الله الذي أضله الله أضله ، هذا كلام كفر ، الله عز وجل أراد أن يهدينا جميعاً ، أراد أن يعرفنا جميعاً ، لكن الإنسان مخير ، قد يفرض أن يتعرف إلى الله ، ومعنى مخير يعني يريد أن يفعل ما يختار ، إذاً أحياناً يسمح الله لمعصية ، لكنه لم يأمر بها ، ولم يرض بها ، لم يأمر ، ولم يرض ، لكنه أراد ، معنى أراد أي سمح ، إذا أعطيت إنسانًا حرية الاختيار ، وأردت أن تمتحنه فإذا منعته من فعل اختياره فقد ألغيت اختياره .
( سورة السجدة الآية : 13 ) .
يعني لو شئنا أن نلغي اختياركم ، لو شئنا أن نلغي هويتكم ، لو شئنا أن نلغي الأمانة والتكليف ، لو شئنا أن نلغي اختياركم ، وأجبرناكم على شيء ما لأجبرناكم إلا على الهدى :
لكن حقيقة الإنسان أنه مخير :
( سورة الكهف الآية : 29 ) .
( سورة الإنسان الآية : 3 ) .
( سورة الأنعام الآية : 148 ) .
آيات كثيرة تؤكد بشكل قطعي أن الإنسان مخير ، فما علاقة إرادة الله باختيار الإنسان ، إرادة الله مع اختيار الإنسان أن يسمح له أن يفعل ما يريد ، ولكن لا على حساب أحد .
( سورة الأنعام الآية : 129 ) .