تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهل من فساد أكبر من أن تزني امرأة لها زوج محصنة ، ولها أولاد ، ولعل النبي عليه الصلاة والسلام في حكمه بالرجم على الغامدية أنه استنبط من هذه الآية :

( سورة المائدة الآية : 33 ) .

هذا الذي يحارب الله ورسوله أو يسعى في الأرض فساداً ، فالمرأة التي لم تتزوج عقابها الجلد ، والرجل الزاني الذي لم يتزوج عقابه الجلد ، أما المرأة المحصنة عقابها الرجم حتى الموت ، ولأن الرجم لا يكون إلا بشهادة أربعة رجال ، شاهدوا العملية كاملة ، ولا لبس بها ، إذاً هذا جزاء الزانية الفاجرة التي لم تتورع أن تغلق الباب حينما تمارس هذه الفاحشة ، إذاً هذا عقاب الزنى مع الفجور ، وكأن هذا الشرط تعجيزي ، فمن سابع المستحيلات أن يتم هذا اللقاء الفاحش على امرأة من أربعة رجال معاً ، وكأن هذا الحد حد ردعي ، كدقيق كلامي ، بمعنى أنه قلّمَا يحتاج إليه من بيده الأمر ، بالمناسبة هذه الغامدية التي جاءت إلى النبي تعترف بذنبها ، والنبي أعرض عنها فألحت ، أعرض عنها ، ألحت ، قال : اذهبي حتى تلدي ، جاءت بمولودها ، قال : أرضعيه حتى تفطميه ، جاءت به بعد أن فطمته ، ثم قال : حتى يأكل الطعام ، جاءت به يأكل أمام النبي خبزاً ، فرجمها عليه الصلاة والسلام ، ولما سمع بعض الصحابة يسبها قال : والله تابت توبة لو وزعت على أهل بلد لكفتهم ، وبكى النبي عليه الصلاة والسلام ، هي حالة خاصة ، فالمرأة والرجل غير مكلفين أن يخبر أحدهما عن نفسه ، هذا ليس حكماً شرعياً ، ما دام الله قد ستره فينبغي أن يحترم ستر الله له ، فهؤلاء اللواتي تزوجتموهن إذا أحصن ، [فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ] ، سيدنا سليمان قال :

( سورة النمل الآية : 21 ) .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٣٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٣٦٥