أيها الإخوة ، إذاً كلمة الأجر في القرآن الكريم لا تعني إلا المهر ، والإمام الأوزاعي يرى أن كل عقد زواج ليس على التأبيد فهو زنى ، قد تطلق بعد حين بسبب طارئ ، أما حينما تعقد العقد ينبغي أن يكون العقد على التأبيد ، لأن امرأة في الأرض لا ترضى أن يكون الزواج مؤقتاً ، المرأة شيء عجيب ، لها مرحلة تكون شابة ، ومرغوبًا فيها ، في مرحلة تكون أمًّا ، مرحلة ثالثة جدة ، فالذي يأخذ الفتاة ، يأخذ جمالها ، ثم يرميها فقد ضيعها ، وضيع مستقبلها ، فلذلك لا ترضى فتاة في الأرض أن يكون زواجها مؤقتاً ، وألاّ تعلمها هذا هو غدر بها أيضاً ، إذاً هذا تشريع الله عز وجل : [وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ] ، أنفسكم ، أنتم تحصنون أنفسكم بالزواج ، وهن يحصنن بتحصينكم لهن ، [غَيْرَ مُسَافِحِينَ] ، السفاح هو الزنى ، هذا الماء يفسح بلا جدوى ، أما هذا الماء للزواج ينجب ولدًا طاهراً ، مواطنًا صالحاً ، مؤمناً كبيراً ، فشتان بين النكاح والسفاح ، وحينما يضع الآباء شروطاً تعجيزية أمام الأزواج الخطاب بناتهم فهم دون أن يشعروا يدفعون الشباب إلى السفاح ، [فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ] .
هنا نقطة دقيقة ، وهي أن الإنسان إن لم يدخل ، وأراد الطلاق يجب عليه نصف المهر ، فلماذا أوجب النبي عليه الصلاة والسلام في بعض الأحاديث ، ولماذا أوجب الله في آيات كثيرة نصف المهر ؟.
( سورة البقرة الآية : 237 ) .
لأن الاستماع ليس عملية كاملة ، حينما تستقبلك ، وحينما تحضر لك طعاماً ، وحينما تتزين لك فهذا كله استماع ، فالذي لم يصل إلى الدخول عليه نصف المهر .