تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الناس اليوم البدل النقدي ، هذه الجزية ، لكن مقابل هذا البدل نحن نحميه حماية تامة ، كما فعل سيدنا خالد في حمص ، فإن أبى أن يسلم ، وإن أبى أن يدفع الجزية ، وأصر على أن يقاتل نقاتله .

( سورة البقرة الآية : 190 ) .

لا نقاتل إلا المقاتل ، هذا هو الدين ، فإذا قاتلناه ، وانتصرنا عليه فليس القصد أن نقتله ، القصد أن نهديه إلى الله عز وجل ، فهو حينما رفض الإسلام أولاً ، ورفض أن يدفع الجزية ثانياً ، وأصر على القتال ثالثاً ، ونحن أخذناه أسيراً ، أو أخذناه وزوجته أسيرين ، الآن يدخل هذا الأسير ، وتلك الأسيرة في دعوة إلى الله من نوع خاص ، دعوة بالتعامل اليومي ، أنت ايتِ بإنسان ليعمل معك ، لو أنه على نقيض مع ما تعتقد ، لكن رأى منك لطفاً ، ورحمة ، وعدلاً ، وإنصافاً ، أطعمته مما تأكل ، ألبسته مما تلبس ، ما كلفته ما لا يطيق ، أعنته على ما تكلف به ، جعلت النهار لك ، والليل له ، هذه المعاملة الطيبة ، وهذا الإكرام ؛ أن تطعم خادمك مما تأكل ، وأن تسقيه مما تشرب ، وأن تلبسه مما تلبس ، وألا تكلفه ما لا يطيق ، وأن ترحمه ، وأن تكرمه ، فهذا الأسير ـ أنا والله لا أبالغ لو أن الذي يحارب أخذ هذا المقاتل الذي وقع أسيراً ، وعامله المعاملة التي شرعها النبي عليه الصلاة والسلام فلا بد أن يسلم ، قال : فإن أسلموا فإخوانكم في الدين ، انتهت العملية كلها ، مدرسة أخرى من مدارس الدعوة إلى الله ، هذا الذي أفهمه من خلال أن يأخذ الجيش الإسلامي أسيراً ، ليس القصد أن يقتله ، ولا أن يستخدمه ، ولا أن يذله ، القصد فقط أن يعلمه الإسلام تعليماً عملياً .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٣٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٣٥٨