الفتنة كم ترون من إنسان إباحي يفرض إباحيته على كل الأرض ، هذه فتنة ، قد نحارَب بالمرأة ، قد نحارب بالقمار ، قد نحارب بالبنوك ، قد نحارب بالميسر ، [وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ] ، لا يأتي إنسان قوي يفرض ثقافته ، وإباحيته ، وانحرافه ، وتفلته على كل شعوب الأرض ، كما يجري الآن تماماً ، وسوف ترون أيها الإخوة أن أهون غزوٍ الغزو العسكري ، بينما الغزو الثقافي أخطر ألف مرة ، بالغزو العسكري الجندي في ثكنته ، وأنت تحاربه ، أما بالغزو الثقافي فقد دخل إلى بيتك ، وأفسد أولادك ، وأفسد بناتك ، وأفسد زوجتك ، ونقل النمط الغربي إلى بلاد المسلمين ، الإباحية ، الاختلاط ، الربا ، الانحراف ، التعلق بالدنيا ، أنا لا أرى غزوًا أخطر من الغزو الثقافي الذي ترونه الآن في مشارق الأرض ومغاربها ، لذلك حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله عرضنا هذا الدين على الطرف الآخر ، فقبلوه ، فهو منا ، ونحن منه ، لم يقبله نقول له : أنت في حمايتنا، ولك الحرية التامة في أن تمارس شعائر دينك ، ونحن نحترم دينك ، ونحترم معتقدك ، ولا نقترب منهم أبداً ، ولكن لن تستطيع أن تحارب معنا لأننا أصحاب عقيدة ، نحن حربنا حرب أساسها نشر الحق ، والرحمة بالخلق وليس في الحرب الإسلامية إبادة أبداً ، ولا قتل طفل ، ولا قتل امرأة ، ولا قتل شيخ ، ولا قلع شجرة ، ولا قتل بهيمة ، ولا تجريف أراضٍ ، واقتلاع أشجار ، وتدمير بيوت ، وتدمير ممتلكات ، هذه الحرب لا علاقة لنا بها إطلاقاً ، الحرب الإسلامية حرب شريفة ، أساسها نشر الحق ، فإن لم يرضَ أن يدخل في دين الله فهو حر ، لأنه لا إكراه في الدين ، له أن يبقى على معتقده ، وله أن يمارس العبادة في بيته ، وله أن يفعل ما يشاء ضمن النظام الإسلامي العام ، ولكن هذا الذي أبى أن يسلم ، وبقي محافظاً على دينه لا يمكن أن يقاتل معنا ، لأننا نحارب على عقيدة إسلامية ، إذاً يدفع الجزية ، يعني تماماً كما يسميه
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٣٥٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٣٥٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي