شيء آخر : قد يأتي ابن يتبع أقوى الأبوين ، هذا حينما قوي الإسلام يجوز أن تأخذ من شئت من أهل الكتاب ، أما الآن فهناك مشكلة يعاني منها إخوتنا معاناة لا توصف ، [كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ] ، أي هذا حكم الله عليكم ، [وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ] ، هذا المحرم ،وما سواه محلل ، لذلك الأصل في الأشياء الإباحة ، ولا يحرم شيء إلا بالنص ، أما العبادات فالأصل فيها الحصر ، ولا يشرع شيء إلا بالنص .
أيها الإخوة ، كنت أقول دائماً : إن الحق دائرة يمر بها أربعة خطوط ، خط النقل الصحيح ، وخط العقل الصريح ، وخط الفطرة السليمة ، وخط الواقع الموضوعي .
وردني سؤال : هل يجوز أن يرى الشخص أخته من الرضاع ؟
الحقيقة أن هناك فرقاً دقيقًا بين الأخت النسبية والأخت من الرضاع ، تصور إنسانًا تزوج ، عنده زوجة وابن رضيع ، الجارة دخلت مرة إلى بيت الرجل ، وأرضعت زوجته ابن هذه الجارة خمس رضعات ، وانتهى الأمر ، الآن هذه البنت عمرها ثمانية عشر سنة مثل الوردة ، والابن عمره عشرون سنة هل تظن أنه لأنها رضعت خمس رضعات من أمه يجوز لها أن يراها كما يرى أخته ، هل ترتاح أن يخلوا في بيت واحد ، لذلك حرم الفقهاء الخلوة مع الأخت من الرضاع، وبعضهم تشدد فلم يسمح بالنظر إليها ، وقد سمعت هذا من رجل فقيه تسلم منصب عمادة كلية الشريعة ، قال : أية امرأة ، يعني لفتت نظر الإنسان له سبيل إلى الزواج منها ، أما لو أن هذه الأخت من الرضاعة لفت نظره هل هناك سبيل إليه ؟ مستحيل ، فالاختلاط ممنوع في الأصل ، والخلوة من الأخت من الرضاعة ممنوع أيضاً ، وهناك من يتشدد ، ويرجح ألا يسمح بالنظر إليها، طبعاً إذا كانت شابة ، الأخت الكبيرة موضوع ثانٍ ، أما فتاة في ريعان الصبا ، ولها أخ من الرضاعة فالأحوط أن نجتنب ، فلا نسمح بالاختلاط بخلوة محرمة قطعاً في كل المذاهب ، هذا جواب السؤال .