تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فرحنا بالأمطار ، لاحظ من هنا إلى منين طريق الربوة ، كم يوجد ملهى ؟ وكم مغنية ، وراقصة ، وخمر ؟ هذا بعدما أكرمنا الله بالمياه .

عندنا معاصٍ كبيرة جداً ، صلاح الدين الأيوبي حينما حارب أوروبا بأكملها ماذا فعل ؟ أزال المنكرات ، وفتح المدارس ، بل حينما فرض على الرعية ضريبة من أجل تجنيد الجيش ، وسأل بعض العلماء قال : هذه ليست شرعية ، فألغاها في اليوم الثاني ، فجاء قواده ، وقالوا : كيف تلغي الضريبة ؟ كيف نجهز الجيش ؟ فقال صلاح الدين رحمه الله : لا يبنى جهاد على معصية.

أنا قلت : حينما تؤمن بالله إيماناً حقيقياً ينبغي أن يحملك على طاعة الله ، وحينما تؤمن بالآخرة إيماناً حقيقياً ينبغي أن يحملك على ألا تظلم مسلماً .

ألا يوجد ظلماً لبعضنا ؟ دعك ، خذ الطبقة التحتية والشعب ، كم دعوة فيها ظلم ؟ كم أسرة ، وكم عائلة فيها ظلم ؟ كم صاحب معمل يظلم عماله ؟ الظلم ظلمات ، لذلك عند الله عز وجل حقيقة مؤلمة جداً ، ولا أتمنى أن أقولها : إن الله ينصر الدولة الكافرة العادلة على الدولة المسلمة الظالمة ! إذا وجد ظلم فيما بيننا ، أو مشكلة كبيرة جداً لا تحل بصيام ، ولا بصلاة غائب ، بل بعودة إلى الله من الأعماق ، وكل واحد يعاهد الله أن يعمل شيء ، ويتجاوز حاجاته اليومية ، وشغله ، ويعمل شيئًا ثمينًا لله حتى يستجيب له الدعاء ، والحمد لله رب العالمين .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٣٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٣٣٩