تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تروي الكتب أن إنساناً تزوج امرأة ، فلما رآها يوم الدخلة لم تعجبه ، قضى ليلته ، وخرج هائماً على وجهه عشرين عاماً ، وعاد إلى المدينة ، فإذا في مسجدها درس فيه طلاب علم كثر ، جمع غفير متحلق حول شاب ، فلما سأل عنه إذا هو ابنه الذي أنجبته امرأته منه يوم دخل بها ، فلما عاد إلى زوجته ، وعلم أن هذا ابنه ، حينما ضجر منها يوم الدخول قالت له كلمة : هذه الكلمة لعل الخير كامن في الشر ، إن رأيتني شراً ، فلعل الخير كله فيّ ، وحينما علم أن هذا الابن كان عالماً كبيراً من علماء المسلمين ، لذلك حينما قال : يا بني قل لأمك : في الباب رجل يقول لك : قد يكون الخير كامناً في الشر .

هناك خيرات حسان لا يعملها إلا الله ، قد تتأتى من زواج إسلامي صحيح .

وهذا الإنصاف أن تنظر إلى أمانتها ، وعفتها ، ودينها ، وحسن إدارتها ، وتصرفاتها ، وأهلها المنضبطين ، وأبيها ، وأمها ، هناك آلاف المقاييس التي ترفع المرأة إلى أعلى عليين ، لكن بعض الرجال لا ينظر إلا إلى زاوية واحدة من المرأة فيكرهها أحياناً .

ولكن إذا تفاقمت هذه الكراهية إلى درجة أنها حملت الزوج على أن يقترب من المعصية ماذا نفعل ؟

لكن إن لم يستطع الزوج أن يبقى مع زوجته ، وكاد يقترب من المعصية عندئذ لابد من الطلاق ، قال :

(سورة النساء)

أكبر وهم أن يتوهم الزوج أن هذا المهر موزع على العمر ، فإذا طلقها في مقتبل العمر يحق له الذي أعطاها ، وهذا جهل فاضح ، لكن هذه الآية بينت أن المهر تستحقه المرأة مرة واحدة ، إذا مكنته من نفسها فقط ، وينتهي المهر

القنطار ، جلد البقرة إذا سلخت يتسع إلى ماذا ؟ لو أنك ملأت جلد البقرة مالاً أو ليرات ذهبية .

المهر استحقته الزوجة حينما مكنتك من نفسها مرة واحدة ، معنى ذلك أن هذا العقد الغليظ في القرآن ورد مرتين ، فقد أخذ الله عز وجل من الأنبياء ميثاقاً غليظاً ، وأن عقد الزواج بين الزوجين هو عند الله ميثاق غليظ .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٣٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٣٣٣