إخواننا الكرام : موضوع دقيق جداً أتمنى أن يكون واضحاً لديكم : أنت كإنسان مخير ، وقد يكون خيارك فيه مليون حالة ، خطبت فتاة فلم تعجبك ، فأنت مخير خيار قبول أو رفض ، أردت أن تسافر إلى بلد كي تعمل ، رأيت المشقة كبيرة ، والدخل قليل رفضت ، أردت أن تقيم شركة رأيت أن هناك شركات منافسة كبيرة جداً والربح قليل فرفضت ، أو قبلت في تأسيس عمل، أو تأسيس شركة ، في سفر ، في دراسة ، أو جامعة ، في زواج ، في شراء بيت ، أنت في مليون موضوع مخير خيار قبول أو رفض ، إلا مع الإيمان فإن خيارك خيار وقت ، فما الفرق بين خيار القبول وخيار الرفض ؟ وبين خيار الوقت ؟ إنسان لم يتب إلى الله ، وليكن فرعون أكفر كفار الأرض الذي قال : أنا ربكم الأعلى ، وما علمت لكم من إله غيري ، هذا فرعون حينما أدركه الغرق قال : آمنت بالذي آمنت به بنو إسرائيل ، فتاب ، لكن بعد فوات الأوان !.
أي إنسان على الإطلاق عندما يأتيه الموت فلابد أن يتوب ، لكن هذه التوبة ليست مقبولة ، فهو مخير مع الإيمان خيار وقت لا خيار قبول أو رفض ، فإذا رفض الإنسان الإيمان فلابد أن يقبله بعد فوات الأوان .
معنى آخر : لي كلمة لطيفة ، الخليفة هارون الرشيد ، له أعمال طيبة كثيرة ، كان إذا نظر إلى سحابة يقول : اذهبي أينما شئت يأتني خراجك ، قياساً على هذه المقولة : أنا أقول لأي إنسان شارد في شبابه : اذهب أين شئت ، ففي النهاية أنت إلى المساجد ، لكن المشكلة الكبيرة أن تعود إلى المساجد في وقت متأخر ، وتمضي شبابك في معصية الله ، وكثير من أولئك الذين شردوا عن الله في مقتبل حياتهم ، وفي زهرة شبابهم ، وفي كهولتهم بعد الخمسين أو الستين رأوا أن الحق عند الله ، فعادوا إلى الله ، لكن بفقر ، وضعف ، فأنت إذا كنت في مقتبل حياتك ، وقد عرفت الله عز وجل فاحرص على أن تثبت على ما أنت عليه .