(الترمذي)
لو تتبعت حالات الزنى أو الانحراف الآخر لما وجدت أكبر من الخلوة سبباً ، لذلك : ((لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ)) .
الشيء الثاني : التعري من الرجال والنساء معاً مع غير الزوجة ، أيضاً هذا التعري أحد أسباب إيقاظ الشهوة ، ففي حقيقة علمية دقيقة جداً : أنك إذا قبعت في غرفة ، وليس في الغرفة شيء يشير إلى الطعام لا صورة ولا رائحة .... أحياناً الإنسان يشم رائحة طعام نفيس فيشتهي أن يأكل ، يقولون : يسيل لعابه ، لكن لو قبعت في غرفة لا ترى شيئاً ، ولا تسمع باسم الطعام ، ولا بصورته ، ولا بشكله ، ولا برائحته تجوع جوعاً شديداً ، لذلك يمكن أن تأكل عند الضرورة لحم الخنزير .
(سورة البقرة)
فالشهوة إلى الطعام شهوة تنبع من الداخل ، بينما الشهوة الأخرى شهوة الجنس لا تتأتى إلا من الخارج ، لا تثور الشهوة إلا في مجتمع الاختلاط ، وفي المناظر المثيرة ، وإلا في تفلت الفتيات من منهج الله ، وإلا من صحبة الأراذل ، وسماع قصصهم ، كل هذه مثيرات ، فالشريف ليس الذي يهرب من الخطيئة ، بل من يهرب من أسباب الخطيئة ، هذا القول للسيد المسيح عليه السلام.
إذا أراد الإنسان أن يكون عفيفاً ، وأن يكون محصناً فليطبق هذه الآية :
(سورة الإسراء)
أي كلمة ، وأي علاقة ، أو مشي في طريق ، لذلك من تنزه في الطرقات تجرح عدالته ، من جلس مع أناس يتحدثون عن النساء تجرح عدالته ، من كان حديثه عن النساء تجرح عدالته ، من صحب الأراذل تجرح عدالته ، فلذلك يجب ألا تصاحب صديقًا منحرفًا ، كما ينبغي ألاّ تأتي الأماكن الموبوءة ، حفلة ماجنة ، فعليك أن تعتذر ، بعض الأعراس مختلطة في الفنادق الكبرى ، تأتي دعوة فخمة جداً ، فالاختلاط والعلاقات ، وإطلاق البصر ، والتفلت ، والتبرج ، هذه كلها أسباب ، لذلك قال الله عز وجل :