إني أقول : إن المسلمين حينما يعطلون حدود الله عز وجل تقام على الزناة حدود من نوع آخر ، أليس الإيدز حداً إلهياً أنزله الله بالعصاة ؟ إذا سرق إنسان قطعت يده ، أليس الله قادراً أن يوقع هذا الإنسان السارق فتقطع يده إثر حادث أليم ؟ ممكن ، فهذه الحدود إن لم تقم في بلاد المسلمين بحكم القرآن الكريم يقيمها الله عز وجل مباشرة بفعله التكويني ، فالذي ينجو من عقاب الزنى في نص القرآن الكريم ربما لا ينجو من عقابه بقدرة العليم الخبير ، والله حدثني أخ عن إنسان أصيب بورم خبيث في أداة الزنى التي كان يزني بها ، ومات بهذا المرض ، فحينما يبطش الله عز وجل:
(سورة البروج)
في سورة النور تأتي تفاصيل هذه الأحكام ، هناك من يرى أن هذه الآيات نسخت بآيات سورة النور ، وهناك من يرى أن الآية الأولى :
هذه منسوخة بالآية التي تليها :
لو فهمنا الآيتين على أن الأولى هي اكتفاء المرأة بالمرأة ، والثانية اكتفاء الرجل بالرجل لكانت الآيتان محكمتين .
أيها الإخوة ، كتعقيب على هذه الآيات المتعلقة بما قاله الله عز وجل :
القرآن فيه أدب عال جداً ، كل ما سوى ذلك مما هو مباح ومشروع غطي بكلمة:
أيها الإخوة ، النقطة الأولى أن هذه الشهوة متغلغلة أعمق التغلغل في الإنسان ، وما كثرة الأحكام الشرعية المتعلقة بها إلا لأنها شهوة مسعدة ، أو مدمرة ! كهذا الوقود السائل الذي في السيارة ، إذا وضع في المستودعات المحكمة ، وسال في الأنابيب المحكمة ، وانفجر في الوقت المناسب ، وفي المكان المناسب ولد حركة نافعة ، أقلّتك هذه المركبة إلى مكان جميل أنت وأهلك، أما إذا خرج هذا الوقود عن مساره ، وأصاب المركبة شرارة أحرقت المركبة ومن فيها ، ففي هذه الشهوة ليس هناك مؤمن وغير مؤمن ، فعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
((لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ)) .