( سورة النحل الآية : 44 ) .
قد يقول قائل : لو أن النبي فسر القرآن فكل أحاديثه هي في الحقيقة بيان وتفصيل لما في القرآن ((أو فريضة عادلة)) ، يعني أن تعرف كيف تؤدي الحقوق إلى أصحابها ، أن تعرف كتاب الله ، وأن تستوعب سنة النبي التي هي تفسير لكلام الله ، ثم أن تحكم بين الناس بالعدل وفق منهج صحيح .
أيها الإخوة ، عن جَابِرٍ بنِ عَبْدِ الله ((أنّ امْرَأةَ سَعْدِ بنِ الرّبِيعِ قالَتْ : يَا رَسُولَ الله إنّ سَعْداً هَلَكَ ...)) .
[ أخرجه أبُو دَاوُدَ ] .
هذا سعد بن الربيع تفقده النبي في أحد ، فقال ابحثوا عنه ، فانطلق أحد أصحاب النبي إلى ساحة المعركة ، فإذا هو بين القتلى ، لكنه يئن ، قال : يا سعد أنت مع الأموات أم مع الأحياء ، قال : أنا مع الأموات ، ذكر له أن النبي تفقده ، فقال هذا الإنسان وهو على مشارف الموت ، أبلغ رسول الله مني السلام ، وقل له : جزاك الله خير ما جزى نبياً عن أمته ، وأبلغ أصحابه : أنه لا عذر لكم إذا خلص إلى نبيكم وفيكم عين تطرف ، هكذا كان حال هذا الصحابي الجليل وهو يفارق الدنيا ، لذلك يقول الله عز وجل :
( سورة آل عمران الآية : 169 ) .
ما دمنا قد تحدثنا عن الشهادة .
((من جهز غازياً في سبيل اللَّه فقد غزا ، ومن خلف غازياً في أهله بخير فقد غزا )).
[ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ] .
((ومن سأل الله الشهادة مخلصا أعطاه الله أجر شهيد ، وإن مات على فراشه)).
[ أخرجه الطبراني عن معاذ ] .
وتعلمون أن الله سبحانه وتعالى يجعل لهؤلاء الشهداء جنات تجري من تحتها الأنهار ، وهم أحياء، بكل معاني هذه الكلمة .