تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقولون : لا يعطى إلا من قاتل على ظهور الخيل ، وطاعن بالرمح وضارب بالسيف ، وحاز الغنيمة ، فذكرت أم كجة ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاهما ، فقالا : يا رسول الله ، ولدها لا يركب فرسا ، ولا يحمل كلا ، ولا ينكأ عدوا ، فقال عليه السلام : ( انصرفا حتى أنظر ما يحدث الله لي فيهن ) ، فأنزل الله هذه الآية ردا عليهم : [لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا] ، لذلك التلاعب بالإرث تلاعباً بدين الله ، لا شأن لك أن تقول : هذا فقير ، وهذا غني ، وهذه البنت لها زوج ميسور الحال ، لا أعطيها ، هذا ليس من شأنك ، هذا شأن الشرع ، والشرع محكم في حياتنا ، وليس منطقنا الأعوج محكماً في الشرع .

أيها الإخوة الكرام ، أتمنى على كل أخ كريم مسلم أن يكون دقيقاً في توزيع ماله وفق شريعة الله ، لا وفق مزاجه الشخصي ، والله أنا أستمع أحياناً إلى شكاوى من بعض الأخوات لا يسامحن آباءهن ولا قيد أنملة ، لأنه حرمهن من الإرث ، فهذا الإرث من حق الأولاد جميعاً بحسب الفرائض التي فرضها الله عز وجل ، [مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ] ، أثبت الله تعالى للبنات نصيباً في الميراث ، ولم يبين كم هو قال : [لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا] ، من قِبَل الله عز وجل .

النقطة الدقيقة أن الله تولى بنفسه توزيع أموال المتوفى ، ولم يَدَعْ هذا للنبي عليه الصلاة والسلام ، لذلك لا يملك أحد على وجه الأرض أن يعدل في نظام الميراث ، لأنه نصيب مفروض من قبل خالق الكون ، ولم يبين كم هو ، قال : [مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ] .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٢٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٢٦٩