والآن إذا احتال الأب الغني ، وخص بماله أولاده الذكور ، وحرم الإناث أليس هذا العمل جاهلياً ؟ ويفعل هذا العمل كثير من أغنياء المسلمين ، ويفعل هذا العمل كثير من أبناء بعض المناطق ، ظنًّا منهم أن البنت إذا نالت من أبيها شيئاً انتقل المال إلى زوجها ، وهو غريب عن العائلة ، وهذا كلام مخالف للحقيقة ، ومخالف لمنهج الله عز وجل ، بل إن النبي عليه الصلاة والسلام في بعض ما روي عنه : ((إن أحدكم ليعمل في طاعة الله ستين عام ثم يضار في الوصية فتجب له النار)) .
يعبد الله ستين عامًا ، فإذا اقترب أجله حرم البنات ، وخص الذكور ، بشتى الدعاوى ، قد يكتب الذكور على أبيه سندات عالية جداً ، فإذا أبرزوا هذه السندات أخذوا كل مال أبيهم ، هذا الإله العظيم الذي أمرك أن تعبده لا تخفى عليه خافية ، هناك من يهرب من إعطاء البنات حقهن ، هذا له عند الله عقاب شديد ، لأن المرأة عند الله مساوية للرجل في حقوقها ، وفي واجباتها ، مساوية له في التكليف والتشريف والمسؤولية ، فكانوا في الجاهلية لا يورثون النساء .
وكانوا في الجاهلية لا يورثون النساء ولا الصغير ، وإن كان ذكرا ، ويقولون : لا يعطى إلا من قاتل على ظهور الخيل ، وطاعن بالرمح ، وضارب بالسيف .
مع أن المنطق أن تعطي الصغير قبل الكبير ، لأن الكبير اشتد عوده ، له بيت ، وله سيارة ، وله زوجة ، أما هذا الصغير إذا مات أبوه ، وتركه صغيراً لا شيء عنده ، لذلك الجاهلية في بعض الآيات وصفت بأنها الجاهلية الأولى ، وفي هذا إشارة إلى أنه سوف تكون هناك جاهلية ثانية ، فعدم إعطاء البنات حقهن من أبيهم أحد أنواع الجاهلية .