الآن إذا فتح إنسان محلا تجاريًا ، كم ساعة فتح ؟ إذا فتح إنسان ساعة واحدة جمع مليون ليرة، وإنسان فتح 12 ساعة جمع مئة ليرة ، الوقت ما له قيمة أبداً ، العبرة بالغلَّة التي يجمعها في هذا الوقت ، فالإنسان كلما كان قريباً من الله بارك الله له في عمره ، ومن أدى عباداته أعطاه الله بركة في عمره ، فقال : [فَإِنْ ءَانَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا] ، والله أيها الإخوة هاتان الكلمتان في هذه الآية لا يعرفهما إلا الخبير ، أنت ذاهب لشراء صفقة لهذا اليتيم في حلب ، تذهب بالطائرة من أجل راحتك ، لست مضطرًا لتنام في فندق خمس نجوم ، يأتيك عشاء إلى الغرفة ، والسعر مضاعف ، هي كلها مصاريف الصفقة ، لكن لو أن المال هل مالك تفعل هكذا ؟ مستحيل فهناك من يتجر بمال اليتيم ، وينفق نفقات غير مقبولة ، إن في الطعام، أو في الشراب ، أو في التنقل ، أو في المصاريف ، بل لو أن اليتيم كلفك بحاجة في أثناء السفر تسجل عليه قسماً من مصروف الرحلة ، أخدمه لوجه الله ، [وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا] ، إياك أن تسرف ، في عنا قاعدة ، قاعدة رائعة عامل الناس كما تحب أن يعاملوك ، عامل الناس كما تحب أن يعاملوك ، [وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا] ، بداراً ؛ أن تبادر إلى أكلها قبل أن يكبر ، فيأخذ ماله ، يعني أن تبادر إلى أكلها بطريقة أو بأخرى قبل أن يكبر ، فإذا بلغ السن التي ينبغي أن يعطى فيه ماله دفعت له ماله ، فقبل أن يبلغ هذه السن ينبغي أن تستنزف ماله كله ، ولا تأكلوها بداراً ، من يحاسبك ؟ الله وحده ، أنت مؤتمن ، أنت ولي أمر اليتيم ، لأنك مؤتمن كلفت بذلك ، لأنك مظنة صلاحٍ كلفت بذلك ، لأن الناس يثقون بك كلفت بذلك ، فإذا كنت موضع ثقة الناس فينبغي ألا تخيب ظنهم فيك ، أن تحاسب نفسك حساباً دقيقاً ، أنت في متجر من مال اليتيم ، وأنت شريك مضارب ، جاء أخوك هات كوكتيل
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٢٦٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٢٦٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي