تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نحن معنا تعليمات الخالق ، تعليمات الصانع ، معنا تعليمات الخبير والخبير ينبغي أن يطاع ، ولأن الله كان من الممكن أن يأتي بالناس جميعاً إلى الدنيا دفعة واحدة ، وأن يأخذهم منها دفعة واحدة ، إذاً ليس ثمة يتم ، ولكن شاءت حكمة الله أن نأتيها تباعاً ، وأن نغادرها تباعاً ، ما دام الأمر هكذا إذاً من الممكن أن يغادر الأب الدنيا وأولاده صغار ، إذاً هناك مشكلة أن أكبر داعم للطفل هو الأب ، والعرب إن أرادت أن تسب إنساناً تقول له : لا أب لك ، أكبر داعم للطفل هو الأب ، لأن الله أودع فيه حب أولاده والرغبة في تربيتهم وتنشئتهم ، لذلك هذا طبع لا تكليف ، وهل يعقل أن يصدر مرسوم تشريعي يلزم الناس أن يتناولوا الطعام ؟ مستحيل ، لأن تناول الطعام طبع ، لذلك أوصى الله عز وجل الأولاد بالآباء ، لأن عناية الأبناء بالآباء تكليف ، وليس بطبعٍ ، بينما عناية الآباء بالأبناء طبع ، فحينما يحرص الأب على إطعام ابنه ، وعلى كسائه وعلى نومه نوماً مريحاً ، أنا لا أقول ليس له أجر ، أقول أجره ضعيف جداً ، لأن هذا من طبعه ، هذه رحمة ليست كسبية ، إنما هي وهبية ، متى يؤجر ؟ إذا حرص على دين ابنه ، إذا حرص على أخلاقه ، إذا حرص على أن يدخل الجنة ، إذا كان سبباً في دخول الجنة ، أقول لكم هذه الحقيقة أيها الإخوة لو أن أباً عارض ابنه في سعيه لطلب الله عز وجل ، لو أن أباً لم يرضَ لابنه أن يكون متديناً ، ثم صار ابنه من كبار علماء الدنيا فلا أجر له ، لأن هذا الأب ما أراد لهذا الابن أن يكون كذلك ، فإن كان كذلك فليس له أجر ، إنما الأعمال بالنيات ، فالأب الذي يتبنى أن يكون ابنه صالحاً مؤمناً ولياً لله عز وجل ، وكان ابنه كذلك فله أجر كبير ، فإذاً لأن الناس يأتون إلى الدنيا تباعاً ، ويغادرونها تباعاً نشأت حالة الموت ، ومع الموت اليتم ، ومع اليتم الترمل ، هذه ظاهرة في العالم كله ، كتشريع لهذه الظاهرة يقول الله عز وجل :[وَءَاتُوا

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٢٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٢٤٠