حدثني أخ قاضٍ شرعي أن نسب الطلاق في بلاد المسلمين تقل عن خمسة عشرة بالألف ، بينما في بعض البلاد تزيد عن خمسة وستين في المئة ، نسب الخيانة الزوجية في بعض البلاد تزيد عن سبعين في المائة من حالات الزواج ، فالمجتمع يقاس تماسكه وقوته بتماسك أسره ، يعني شاءت حكمة الله أن يكون هذا المجتمع ، هذا الصرح الكبير مؤلف من خلايا ، الأسرة هي الخلية لذلك أي نظام يرعى الأسرة ، ويقويها ، ويدعمها ويزيل العقبات أمام إنشائها هو نظام يسهم في تقوية المجتمع ، وأي نظام يسهم في تحلل الأسرة ، وفي تفككها ، وفي انحرافها هو نظام يهدم المجتمع ، وكأنني سمعت أن أقوى رئيس في العالم قال : هناك خمسة أخطار تهدد أمريكة ، قبل سنوات ؛ أنا تصورتُ الصين أكبر تجمع بشري في الأرض ، تصورت الاتحاد الأوربي ، إنه تفكك الأسرة ، إن أكبر خطر يهدد أمريكة تفكك الأسرة ، لذلك لا زلنا بخير ، لا زالت أسرنا بخير هذه بقية الدين ، بقية ، لأن هذه الأسرة الخلية هي الأولى في المجتمع ، تماماً كالحجر في حائط كبير ، فكلما تضعضع أحجار الأساس انهار البناء ، لذلك أيها الإخوة ، وأنا أقول لكم بكل وضوح : إن العالم الغربي يسعى لا إلى أن ينتصر علينا عسكرياً ، هذه قد تتم له أحياناً ، ولكن يسعى إلى أن ينتصر علينا ثقافياً ، بمعنى أن يهدم قواعد الأسرة المبنية على الشرع ، لعلي ذكرت هذا من قبل ، لكن لا بأس أن أعيده عليكم .
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٢٣٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٢٣٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي