تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والتعليل؛ والظاهر أنها هنا للتوقع، أو للترجية - لا الترجي -؛ فإن الله عز وجل لا يتَرجى؛ كل شيء عنده هين؛ لكن الترجية بمعنى أنه يريد من المخاطَب أن يرجو هذا؛ أي افعلوا ما آمركم به عسى أن يكون خيرًا؛ وهذا الذي ذكره الله هنا واقع حتى في الأمور غير التعبدية، أحيانًا يفعل الإنسان شيئًا من الأمور العادية، ويقول: ليتني لم أفعل، أو ليت هذا لم يحصل؛ فإذا العاقبة تكون حميدة؛ فحينئذ يكون كره شيئًا وهو خير له؛ القتال كره لنا ولكن عاقبته خير؛ لأن المقاتل في سبيل الله حاله كما قال عز وجل آمرًا نبيه أن يقول: ﴿قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين﴾ [التوبة: ٥٢]- يعني: لا بد من إحدى حسنيين وهما إما النصر، والظفر؛ وإما الشهادة.

قوله تعالى: ﴿وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم﴾؛ وذلك أيضًا كثيرًا ما يقع: يحب الإنسان شيئًا، ويلح فيه، ثم تكون العاقبة سيئة؛ والإنسان بمثل هذه الآية الكريمة يسلي نفسه في كل ما يفوته مما يحبه، ويصبر نفسه في كل ما يناله مما يكرهه.

قوله تعالى: ﴿والله يعلم وأنتم لا تعلمون﴾: هذه الجملة كالتعليل لقوله تعالى: ﴿وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم﴾؛ كأنه قال: إنكم لا تعلمون الخير، والشر فيما قدِّر لكم؛ ولكن الله يعلم ذلك.

الفوائد:

١ - من فوائد الآية: فرضية الجهاد؛ لقوله تعالى: ﴿كتب عليكم القتال﴾؛ لكن لابد من شروط؛ منها القدرة على قتال العدو بحيث يكون لدى المجاهدين قدرة بشرية، ومالية، وعتادية؛

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة · الجزء ٣ · الصفحة ٤٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرةج ٣ · ص ٤٩