تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٦ ــ ومنها: أن العذاب لا يخفف عنهم، ولا يومًا واحدًا؛ ولهذا يقول الله عز وجل: ﴿وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يومًا من العذاب﴾ [غافر: ٤٩]؛ لم يسألوا أن يرفع العذاب؛ ولم يسألوا أن يخفف دائمًا؛ بل يخفف ولو يومًا واحدًا من أبد الآبدين؛ يتمنون هذا؛ يتوسلون بالملائكة إلى الله عز وجل أن يخفف عنهم يومًا واحدًا من العذاب؛ ولكن يوبخون إذا سألوا هذا: ﴿قالوا أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى﴾ [غافر: ٥٠]؛ فما يستطيع أحد أن يتصور كيف تكون حسرتهم حينئذٍ؛ يقولون: ليتنا فعلنا؛ ليتنا صدقنا؛ ليتنا اتبعنا الرسول؛ ولهذا يقولون: ﴿بلى﴾؛ لا يستطيعون أن ينكروا أبدًا؛ ﴿قالوا فادعوا﴾ [غافر: ٥٠] أي أنتم؛ ولكن دعاء لا يقبل، كما قال تعالى: ﴿وما دعاء الكافرين إلا في ضلال﴾ [غافر: ٥٠] أي في ضياع ــ والعياذ بالله؛ والمقصود أنه لا يخفف عنهم العذاب.

٧ ــ من فوائد الآيتين: أنهم لا ينظرون؛ إما أنه من النظر؛ أو من الإنظار؛ فهم لا يمهلون ولا ساعة واحدة؛ ولهذا قال تعالى: ﴿حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها﴾ [الزمر: ٧١]؛ فمن يوم يجيئونها تفتح؛ أما أهل الجنة فإذا جاءوها لم تفتح فور مجيئهم، كما قال تعالى: ﴿حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها﴾ [الزمر: ٧١]؛ لأنهم لا يدخلونها إلا بالشفاعة، وبعد أن يقتص من بعضهم لبعض؛ فإذا جاءوها هذبوا، ونقوا، ثم شفع النبي ﷺ في دخول الجنة؛ وحينئذ تفتح أبوابها.

القرآن

(وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلَاّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ) (البقرة: ١٦٣)

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة · الجزء ٢ · الصفحة ٢٠٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرةج ٢ · ص ٢٠٥