تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في جميع أقواله؛ لأن الله سبحانه وتعالى سامع لها لا يخفى عليه الصوت مهما خفي؛ بل هو يعلم عز وجل ما توسوس به نفس الإنسان - وإن لم يتكلم به

١٠ ــ ومنها: مراقبة الله سبحانه وتعالى في السر، والعلن؛ وذلك؛ لأن مقتضى اسمه الكريم: ﴿العليم﴾ أنه يعلم كل شيء.

القرآن

(صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ) (البقرة: ١٣٨)

التفسير:

﴿١٣٨﴾ قوله تعالى: ﴿صبغة الله﴾؛ «الصبغة» معناها اللون؛ وقالوا: المراد بـ ﴿صبغة الله﴾ دين الله؛ وسمي «الدين» صبغة لظهور أثره على العامل به؛ فإن المتدين يظهر أثر الدين عليه: يظهر على صفحات وجهه، ويظهر على مسلكه، ويظهر على خشوعه، وعلى سمته، وعلى هيئته كلها؛ فهو بمنزلة الصبغ للثوب يظهر أثره عليه؛ وقيل: سمي صبغة للزومه كلزوم الصبغ للثوب؛ ولا يمنع أن نقول: إنه سمي بذلك للوجهين جميعًا: فهو صبغة للزومه؛ وهو صبغة أيضًا لظهور أثره على العامل به.

ووجه نصب ﴿صبغة الله﴾: قيل: إنها مصدر معنوي؛ لقوله تعالى: ﴿آمنا﴾ في قوله تعالى: ﴿قولوا آمنا بالله﴾؛ فإن ﴿آمنا﴾ معناها الدين، وأن التقدير: تدينا دين الله؛ ولا ريب أن هذا بعيد؛ لأن ﴿آمنا﴾ في آية أخرى قبلها؛ ويبعد أن يكون هذا متعلقًا بها؛ ولأنه فُصِل بينهما بفواصل كثيرة؛ إذًا هو منصوب على

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة · الجزء ٢ · الصفحة ٩٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرةج ٢ · ص ٩٦