فالرفع على تقدير «ما» اسمَ استفهام مبتدأ؛ و«ذا» اسمَ موصول خبرًا؛ فيكون ﴿العفو﴾ خبرًا لمبتدأ محذوف؛ والتقدير: هو العفو؛ وأما النصب فعلى تقدير ﴿ماذا﴾ مفعولًا مقدمًا؛ و﴿العفو﴾ منصوب بفعل محذوف؛ والتقدير: أنفقوا العفوَ؛ وإنما قلنا: الرفع، والنصب مبني على إعراب الجملة التي قبلها؛ لأن الجواب مبني على السؤال؛ فهنا كلمة: «ما» هذه - الموصولية، أو الاستفهامية - هي التي فُسِّرت بكلمة: ﴿العفو﴾؛ فإذا كانت تفسيرًا لها كان لها حكمها في الإعراب؛ إن نصبت ﴿ماذا﴾ فانصِب ﴿العفو﴾؛ وإن رفعت ﴿ماذا﴾ فارفع ﴿العفو﴾.
قوله تعالى: ﴿كذلك يبين الله لكم الآيات﴾؛ المشار إليه ما سبق من بيان حكم الخمر، والميسر، وبيان ما ينفق؛ أي: مثلَ ذلك البيان يبين الله؛ و«البيان» بمعنى الإظهار؛ يقال: بينته، فتبين - أي ظهر -؛ و﴿الآيات﴾ جمع آية؛ وهي العلامة المعينة لمعلومها؛ والمعنى: أن الله يبين لعباده الأحكام الشرعية بيانًا واضحًا.
قوله تعالى: ﴿لعلكم تتفكرون﴾؛ «التفكر» إعمال الفكر للوصول إلى الغاية؛ و«لعل» للتعليل؛ واسمها: الكاف؛ وخبرها: جملة: ﴿تتفكرون﴾.
﴿٢٢٠﴾ قوله تعالى: ﴿في الدنيا والآخرة﴾ متعلق بـ ﴿تتفكرون﴾ أي في شؤونهما، وأحوالهما.
قوله تعالى: ﴿ويسألونك عن اليتامى﴾ معطوفة بالواو، كأنها أسئلة متتابعة؛ سألوا أولًا عن الخمر، والميسر؛ ثم سألوا ماذا ينفقون؛ وجه الارتباط بين السؤالين واضح جدًا؛ لأن في الخمر،