تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصيام﴾ [البقرة: ١٨٣]، وقوله تعالى: ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا﴾ [النساء: ١٠٣].

وقوله تعالى: ﴿القتال﴾ أي قتال أعداء الله الكفار؛ و﴿القتال﴾ مصدر قاتل.

قوله تعالى: ﴿وهو كره لكم﴾؛ ﴿كره﴾ مصدر بمعنى اسم المفعول - يعني: وهو مكروه لكم -؛ والمصدر بمعنى اسم المفعول يأتي كثيرًا، مثل: ﴿وإن كن أولات حمل﴾ [الطلاق: ٦] يعني: محمول؛ وقول الرسول ﷺ: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» (١)، أي مردود.

وجملة: ﴿وهو كره لكم﴾ في محل نصب على الحال؛ والضمير ﴿هو﴾ يعود على القتال؛ وليس يعود على الكتابة؛ فإن المسلمين لا يكرهون ما فرضه الله عليهم؛ وإنما يكرهون القتال بمقتضى الطبيعة البشرية؛ وفرق بين أن يقال: إننا نكره ما فرض الله من القتال؛ وبين أن يقال: إننا نكره القتال؛ فكراهة القتال أمر طبيعي؛ فإن الإنسان يكره أن يقاتل أحدًا من الناس فيقتله؛ فيصبح مقتولًا؛ لكن إذا كان هذا القتال مفروضًا علينا صار محبوبًا إلينا من وجهٍ، ومكروهًا لنا من وجهٍ آخر؛ فباعتبار أن الله فرضه علينا يكون محبوبًا إلينا؛ ولهذا كان الصحابة رضي الله عنهم يأتون إلى الرسول ﷺ يصرون أن يقاتلوا؛ وباعتبار أن النفس تنفر منه يكون مكروهًا إلينا.

قوله تعالى: ﴿وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم﴾؛ ﴿عسى﴾ تأتي لأربعة معانٍ: للرجاء؛ والإشفاق؛ والتوقع؛

(١) سبق تخريجه ١/ ٩١.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة · الجزء ٣ · الصفحة ٤٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرةج ٣ · ص ٤٨